فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28809 من 466147

أي إلى حيث جعله مضافاً لهم حول العرش في يوم كان مقداره ألف سنة، ثم قال: {فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً * إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً * وَنَرَاهُ قَرِيباً} .

فعاد إلى ذكر العذاب الذي وصفه في أول السورة بأنه واقع وليس له دافع فقال: إنهم - يعني الكافرين - يرونه بعيداً من العذاب، وتراه قريباً، ولم يرد به أنهم يرون اليوم الذي تقدم ذكره بعيد، لأنهم لم يكونوا يثبتونه أصلاً، فكيف يستبعدون ما لا يعرفونه ويجحدون كونه.

وهذا التقدير الذي يذكر للعروج لا يختص به وقت دون وقت فأن كان ها هنا دليل يدل على أن المراد بقوله تعالى: {فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} يوم القيامة، فالتقدير أيضاً ليس يرجع إلى يوم الجزاء، وإنما يرجع إلى عروج الملائكة ويكون المراد بها يوم الدين، تعرج إلى الله فتقطع من المسافة ما لا تقطع الناس مثلها في خمسين ألف سنة لو عمروها، وذلك لطول الطريق عليهم، فإن السماوات إذا طويت لم يكن لهم يومئذ مصعد يفرون فيه، وإنما يعرجون، إذا عرجوا إلى حول العرش.

وذكر وهب - رحمه الله - أن ما بين الأرض والعرش خمسين ألف سنة من أيامنا وشهورنا وسنيننا، أو يقال: إن الملائكة كانت تستطيع قبل اليوم أن تنزل إلى الأرض من أعلى مقام لهم في السماوات وفوقها ثم تعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة.

فأما في يوم القيامة فلا تستطيع ذلك، لأنها وإن كانت آمنة من العذاب، فإن ما يشاهدونه من عظمة الله وشدة غضبه ذلك اليوم على أهل العباد من عبادة يفرقوهم فيحتاجون للعروج إلى مدة أطول مما كانوا يحتاجون إليه مما قيل، فقدر الله ذلك بخمسين ألف سنة، فهذا كما جاءت به الأخبار: من أن العرش على كواهل أربعة من الملائكة، ثم أخبر - عز وجل - عن أنهم يكونون يوم القيامة ثمانية، فقال: {وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ} .

وفي بعض الأخبار أن أولئك الأربعة يؤيدون بأربعة آخرين، وهذا على ما يشاهدونه يوم يكشف عن ساق تغرهم فيحتاجون إلى من يمدهم ويعينهم، فيحتمل أن تكون حالهم في العروج مثل هذا.

(فصل)

فإن قال قائل: رويتم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلّم - ، سئل عن الساعة فقال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل» .

وهذا يدل على أنه عنده بها علم.

ورويتم عنه أيضاً قال: «بعثت أنا والساعة كهاتين» .

وهذا يدل على أنه إن كان عالماً بها، فكيف يأتلف وإن الخبر يبان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت