وأما اليهود فلأنهم أهل مكر بكل دين يظهر ولأنهم خافوا زوال شوكتهم الحالية من جهات الحجاز ، وأما الأعراب فهم تبع لهؤلاء ولذلك جاء: {الأعرابُ أشد كفراً ونفاقاً} [الأعراف: 97] الآية ، لأنهم يقلدون عن غير بصيرة وكل من جاء بعدهم على مثل صفاتهم فهو لاحق بهم فيما نعى الله عليهم وهذا معنى قول سلمان الفارسي فِي تفسير هذه الآية:"لم يجئ هؤلاء بعد"قال ابن عطية معنى قوله أنهم لم ينقرضوا بل يجيئون من كل زمان ا ه ، يعني أن سلمان لا ينكر ثبوت هذا الوصف لطائفة فِي زمن النبوة ولكن لا يرى المقصد من الآية حصر المذمة فيهم بل وفي الذين يجيئون من بعدهم.