ومن المنافقين أبو عَفَك أحدُ بني عَمرو بن عوف ظهر نفاقه حين قَتَل رسولُ الله الحارثَ بن سويد بن صامت وقال شعراً يعرض بالنبيء صلى الله عليه وسلم وقد أمر رسول الله بقتل أبي عَفَك فقتَله سالم بن عُمير ، ومن المنافقات عَصماء بنت مروان من بني أمية بننِ زيد نافقت لما قتل أبو عَفَك وقالت شعراً تعرض بالنبي قتلها عمير بن عدي الخطمي وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم"لا ينتطح فيها عَنْزَانِ"، ومن المنافقين بشير بنُ أُبيرق كان منافقاً يهجو أصحاب رسول الله وشهد أحداً ومنهم ثعلبة بن حاطب وهو قد أسلم وعد من أهل بدر ، ومنهم بشر المنافق كان من الأنصار وهو الذي خاصم يهودياً فدعا اليهوديُّ بشراً إلى حكم النبيء فامتنع بِشر وطلب المحاكمة إلى كعب بن الأشرف وهذا هو الذي قتله عُمر وقصته فِي قوله تعالى: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك} فِي سورة النساء (60) .
وعن ابن عباس أن المنافقين على عهد رسول الله كانوا ثلاثمائة من الرجال ومائة وسبعين من النساء ، فأما المنافقون من الأوس والخزرج فالذي سن لهم النفاق وجمعهم عليه هو عبد الله بن أُبى حسَداً وحنَقاً على الإسلام لأنه قد كان أهل يثرب بعد أن انقضت حروب بُعاث بينهم وهلك جل ساداتهم فيها قد اصطلحوا على أن يجعلوه ملكاً عليهم ويعصبوه بالعصابة.
قال سعد بن عبادة للنبيء فِي حديث البخاري: اعف عنه يا رسول الله واصفح فوالله لقد أعطاك الله الذي أعطاك ولقد اصطلح أهل هذه البحيرة أن يعصبوه بالعصابة فلما رد الله ذلك بالحق الذي أعطاكه شَرِق بذلك ا ه.