والآية أشارت إلى طائفة من الكفار وهم المنافقون الذين كان بعضهم من أهل يثرب وبعضهم من اليهود الذين أظهروا الإسلام وبقيتهم من الأعراب المجاورين لهم ، ورد فِي حديث كعب بن مالك أن المنافقين الذين تخلفوا فِي غزوة تبوك بضعة وثمانون ، وقد عرف من أسمائهم عبد الله بن أبي بن سلول وهو رأس المنافقين ، والجد بن قيس ، ومعتب بن قشير ، والجلاس بن سويد الذي نزل فيه: {يحلفون بالله ما قالوا} [التوبة: 74] ، وعبد الله بن سبأ اليهودي ولَبيد بن الأَعْصَم من بني زُريق حليف اليهود كما فِي باب السحر من كتاب الطب من"صحيح البخاري"، والأخْنَس أُبَيُّ بنُ شَرِيق الثقفي كان يظهر الود والإيمان وسيأتي عند قوله تعالى: {ومن الناس من يعجبك} [البقرة: 204] ، وزَيد بن اللُّصَيْت القَيْنُقَاعي ووديعة بن ثابت من بني عَمرو بن عَوف ، ومُخَشِّن بن حُمَيِّر الأشجعي اللذين كانا يثبطان المسلمين من غزوة تبوك ، وقد قيل إن زيد بن اللُّصَيْت تابَ وحسن حاله ، وقيل لا ، وأما مُخَشِّن فتاب وعفا الله عنه وقُتل شهيداً يوم اليمامة.
وفي كتاب"المرتبة الرابَعة"لابن حزم قد ذكر قوم مُعتِّب بن قشير الأوسي من بني عَمرو بن عوف فِي المنافقين وهذا باطل لأن حضوره بدراً يبطل هذا الظن بلا شك ولكنه ظهر منه يوم أحد ما يدل على ضعف إيمانه فلَمزوه بالنفاق فإنه القائل يوم أُحد: {لو كان لنا من الأمر شيء ما قُتلنا هاهنا} [آل عمران: 154] ، رواه عنه الزبير بن العوام
قال ابن عطية كان مغموصاً بالنفاق.