وإنما اقتصر القرآن من أقوالهم على قولهم {آمنا بالله وباليوم الآخر} مع أنهم أظهروا الإيمان بالنبيء صلى الله عليه وسلم إيجازاً لأن الأول هو مبدأ الاعتقادات كلها لأن من لم يؤمن برب واحد لا يصل إلى الإيمان بالرسول إذ الإيمان بالله هو الأصل وبه يصلح الاعتقاد وهو أصل العمل ، والثاني هو الوازع والباعث فِي الأعمال كلها وفيه صلاح الحال العملي أوهم الذين اقتصروا فِي قولهم على هذا القول لأنهم لغلوهم فِي الكفر لا يستطيعون أن يذكروا الإيمان بالنبيء صلى الله عليه وسلم استثقالاً لهذا الاعتراف فيقتصرون على ذكر الله واليوم الآخر إيهاماً للاكتفاء ظاهراً ومحافظة على كفرهم باطناً لأن أكثرهم وقادتهم من اليهود.
وفي التعبير بيقول فِي مثل هذا المقام إيماء إلى أن ذلك قول غير مطابق للواقع لأن الخبر المحكي عن الغير إذا لم يتعلق الغرض بذكر نصه وحكى بلفظ يقول أوْمأ ذلك إلى أنه غير مطابق لاعتقاده أو أن المتكلم يكذبه فِي ذلك ، ففيه تمهيد لقوله: {وما هم بمؤمنين} وجملة وما هم بمؤمنين فِي موضع الحال من ضمير {يقول} أي يقول هذا القول فِي حال أنهم غير مؤمنين.