فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28726 من 466147

شرعًا إن أراد عدمه في زعمهم فغير مسلم وكذا الْجَوَاب الذي هُوَ يستفاد من قوله

وبريئون الْمُؤْمنينَ أنهم آمنوا الخ.: غير تام لأن إراءتهم الْمَذْكُورة إن كانت مع علمهم بأن

إيمانهم ليس مثل إيمان الْمُؤْمنينَ فهذا نفاق لكن لا يتم قوله إنهم مُنَافقُونَ فيما يظنون أنهم

مخلصون فيه وإن كانت الإراءة الْمَذْكُورة مع ظنهم أنهم كَذَلكَ في نفس الأمر فهم مخطئون

لا مُنَافقُونَ بالْمَعْنَى الذي أريد بالنفاق هنا وإن كان نفاقًا بمعنى مخالفة الباطن للظاهر

والْكَلَام في الْمُنَافقينَ الَّذينَ موهوا الكفر ويخادعون الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ فإظهار الإيمان له

مع الكفر باطنًا بدون التمويه والاسْتهْزَاء لا يكون مما نحن فيه، ولا ريب في أنهم لا يُريدُونَ

الخداع فيما يظنون أنهم مخلصون فيه. وبالْجُمْلَة الجمع بين قوله إنهم مُنَافقُونَ فيما يظنون

أنهم مخلصون وبين قوله في الدرس السابق وهم الَّذينَ آمَنُوا بأفواههم إلَى آخره مشكل.

قوله: (فَكَيْفَ بما يقصدون به النفاق) أي فَكَيْفَ لا يكونون منافقين فيما لا يعتقدون

مما يجب الإيمان به بل يقصدون به الخداع والاسْتهْزَاء ظاهره إنكار الكيفية، والْمُرَاد عدم

كونهم منافقين ومقتضى السوق في مثل هذا فضلًا عن ما يقصدون به النفاق.

قوله: (لأن القوم كانوا يهودًا) علة للإيذان وجه الإيذان هُوَ أن الْمُنَافقينَ نشأوا من

طائفة الْيَهُود كابن أُبي وأحزابه وهم من أصحاب التَّوْرَاة (وكانوا يُؤْمنُونَ بالله وبالْيَوْم الْآخر

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

وتفضيحهم بالتمثيل بهم وبطريقتهم فتلين قلوبهم وتنقاد نفوسهم وتتزكى بواطنهم وتضمحل

رذائلهم فيرجعون عَمَّا هم عليه ويصيرون من المستثنين في قَوْله تَعَالَى:(إلَّا الَّذينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا

وَاعْتَصَمُوا باللَّه وَأَخْلَصُوا دينَهُمْ للَّه فَأُولَئكَ مَعَ الْمُؤْمنينَ وَسَوْفَ يُؤْت اللَّهُ

الْمُؤْمنينَ أَجْرًا عَظيمًا)ثم قال في التأويل: هم الفريق الثاني من الأشقياء سلب

عنهم الإيمان مع إظهارهم لذلك لأن محل الإيمان هُوَ القلب لا اللسان والجوارح ولهذ قال الله

تَعَالَى (قَالَت الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمنُوا وَلَكنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُل الْإيمَانُ في قُلُوبكُمْ)

وقال النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم -:"إنَّ اللَّهَ ينظر إلَى قلوبكم ونياتكم ولا ينظر إلَى صوركم"

وأعمالكم"ادعوا علمي الوجد والمعاد الَّذينَ هما أصل الدين وأساسه أي لسنا من الْمُشْركينَ"

المحجوبين من الحق ولا من أهل الْكتَاب المحجوبين عن الدين والمعاد لأن اعتقاد أهل الْكتَاب

في باب المعاد ليس مطابقًا للحق، والْمُرَاد بالْيَوْم الْآخر هُوَ الامتداد السرمدي الذي وراء الزمان وهو

نسبة الثابت إلَى الثابت وقد مَرَّ أن الكفر هُوَ الستر والحجاب والحجاب إما عن الحق كالْمُشْركينَ

وإما عن الدين كما لأهل الْكتَاب والمحجوب عن الحق محجوب عن الدين الذي هُوَ طريق

الوصول إليه ضرورة، وأما المحجوب عن الدين فقد لا يحجب عن الحق فهَؤُلَاء ادعوا رفع

الحجابين معا فكذبوا بسَبَب الإيمان عن ذواتهم المستلزم لانتفاء كونهم من أهل الْكتَاب حَقيقَة

لفساد عقيدتهم في باب التوحيد أَيْضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت