الضَّمير إلَى المطلق الْمَذْكُور في ضمن المقيد المصرح به الحاضر فكذا المهد الخارجي لا
يلزم أن يذكر صريحًا المعهود كما في قَوْله تَعَالَى: (وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى)
فإن قولها قبله (إني نذرت لك ما في بطني محررا) بمعنى الذَّكَر فإن
لفظ ما وإن كان يعم الذكر والأنثى لكن التحرير وهو أن يعتق الولد بخدمة بيت المقدس
إنما كان للذكور دون الإناث فلذا كان اللام عهديًا وما نحن فيه من هذا القبيل وإن تغايرا
من وجه لما عرفت من أنه لا يشترط اتحاد اللَّفْظ بل اتحاد الْمَعْنَى كانت في ذلك فيكون
النوع الأول مذكورًا صريحًا في قَوْله تَعَالَى: (إنَّ الَّذينَ كَفَرُوا) الآية. والجنس المقسم
مذكور ضمنًا والنوع الثاني يكون مذكورًا بقَوْلُه تَعَالَى: (وَمنَ النَّاس) الآية. والْقَوْل بأنه إذا
جعل اللام للعهد وجعل المُنَافقُونَ بعضًا منه تعين أن يكون المعهود ذلك الجنس المتنوع
إلى النوعين لا النوع القسيم للْمُنَافقينَ ليمتنع إطلاقه عليهم ضعيف لما عرفت من أن المراد
بقوله: (إنَّ الَّذينَ كَفَرُوا) الآية. النوع القسيم للْمُنَافقينَ وما جعل المُنَافقُونَ بعضًا منه
الجنس الذي في ضمنه لا النوع نفسه ولو كان الأمر كما ذكره لما فهم من النظم الشريف
النوع القسيم للْمُنَافقينَ فلا يتم قوله: (فعلى هذا تكون الآية. تقسيمًا للقسم الثاني) ؛ إذ المراد
بالقسم الثاني ليس ما ذكره فيما مَرَّ في قوله وثنى بأضدادهم بخصوصه فإنه قسيم مباين
للْمُنَافقينَ فلا يكون مقسمًا لهم بل الْمُرَاد الكافر المصر مُطْلَقًا وهو مذكور تقديرًا وضمنًا قسيم
للْمُؤْمنينَ الْمَوْصُوفين وقسم ثانٍ من المكلف ومقسم للكافرين المجاهرين والْمُنَافقينَ وهذا أي
كون المقسم واحد القسمين مذكورًا في كلام واحد صريحًا وضمنًا وإن كان بعيدًا لكنه يوافق
القاعدة ولا بد من التزام ذلك في تصحيح كلام الشَّيْخَيْن والاعتراض بأنه عَلَى هذا لا
يكون الكافر والمنافق الذي لا يصر عَلَى كفره وعلى نفاقه داخلًا في أحكام هذه الآيات
وَأَيْضًا يختل التقسيم مدفوع بأن الْمَذْكُور من الْأَقْسَام الثلاثة رؤساؤهم وأعلامهم عَلَى أنهم
داخلون في قسم الْمُؤْمنينَ عند الْمُصَنّف كما مَرَّ تَوضيحُهُ، وأما عدم دخول صاحب الكبيرة في
المتقين فأما أن يعتذر بمثل ما ذكرا، والْمُرَاد بالاتقاء المرتبة الأولى.
قوله: (واخْتصَاص الإيمان باللَّه واليوم الآخر) اسْتئْنَاف أي ما سبب حصر الذكر عَلَى
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: فعلى هذا تكون الآية الكريمة تقسيمًا للقسم الثاني أي فعلى أن تكون اللام في النَّاس
للعهد يكون قوله عزو وجل: (ومن النَّاس من يقول) الآية. تقسيمًا للقسم الثاني وهو
الَّذينَ محضوا الكفر ظاهرًا وباطنًا وفيه ما فيه من ركاكة الْمَعْنَى المشار إليها آنفًا لعدم صدق
المقسم عَلَى القسم هذا مع وجوب صدق الجنس عَلَى النوع والمقسم عَلَى القسم.
قوله: واخْتصَاص الإيمان باللَّه وبالْيَوْم الْآخر تَخْصيص لما هُوَ المقصود الأعظم من الإيمان
وهو التصديق بوجود صانع يبدئ ويعيد وإليه يرجع الأمر كله وأنه كما بدا الكائنات يعيدها في