فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28724 من 466147

الإيمان باللَّه واليوم الآخر في الحكاية مع أنهم آمنوا بجميع ما جاء به النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ

وبين وجهه بأربعة أوجه (بالذكر) .

قوله: (تَخْصيص لما هُوَ المقصود الأعظم من الإيمان) خبر لقوله واخْتصَاص الإيمان

أي إنما خصصوهما بالذكر؛ إذ المقصد الأقصى والمطلب الأعلى هُوَ معرفة المبدأ والمعاد

والإيمان باللَّه إشَارَة إلَى المبدأ وبالْيَوْم الْآخر إلَى المعاد فكأنهم عبروا عن الإيمان مجازا

بأشرف أجزاء متعلقه أو اكتفوا عن الكل بأعظم أجزاء متعلقه هذا التَّخْصِيص منهم ولا

يحتمل أن يكون من الله تَعَالَى لقوله (وادعاء بأنهم) فإن هذا منهم وكذا الأول ولهذا قيل

الوجهان الأولان بالنظر إلَى المحكي والأخيران بالنظر إلَى الحكاية. وقيل يحتمل أن يكون

من الله تَعَالَى وأن يكون منهم والادعاء إنما هُوَ منهم، ولا يخفى وهنه.

قوله: (احتازوا الإيمان من جانبيه) أي جمعوه من أوله وآخره من الحيازة وهي الضم

والجمع ومنه تحيز وتحوز إذا صار في حيز وأصله في كلام العرب العدول من جهة إلَى

أخرى كما قال تَعَالَى (أو متحيزًا إلَى فئة) الآية. لأنه من حاز يحوز

وإثبات الجانب للإيمان مجاز عقلي؛ إذ هُوَ حال الْمُؤْمن به (وأحاطوا بقطريه) بضم القاف

وسكون الطاء المهملة بَيْنَهُمَا راء مهملة بمعنى الجانب والطرف أي أحاطوا بطرفيه والْكَلَام

فيه مثل ما سبق وهذا كناية عن جميعه؛ إذ إحاطة الشيء لا تكون إلا بإحاطة جميعه والإيمان

بالمبدأ والمعاد هما طرفا الوجود؛ إذ وجود الْآخرَة وما يتبعها بعد سائر الْمُؤْمن به، وأما تقدم

وجود المبدأ فواضح، والْمُرَاد بالْيَوْم الْآخر ما سيأتي فلا يرد ما قيل وجعل الإيمان باللَّه

وبالْيَوْم الْآخر جانبي الإيمان إنما يصح لو كان يوم الآخر آخر أركان الإيمان وليس كَذَلكَ

لأن آخر أركانه البعث كما ذكر في الْحَديث فكأنه لم ينظر إلَى ما سيجيء من تفسير اليوم

الآخر وحمل اليوم الآخر عَلَى آخر أيام الدُّنْيَا، ولا يخفى أنه سهو.

قوله: (وإيذان بأنهم مُنَافقُونَ) الإيذان الإعلام إعلاما ظاهرًا ولذا اختاره وجه الإيذان

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

اليوم الآخر ويجازي المكلفين عَلَى حسب أعمالهم فيه ويدخل في الإيمان باللَّه الإيمان بصفاته

الْكَمَالية من الثبوتيات بأمرها والسلبيات برمتها ومعرفة الصانع تَعَالَى أجل المعارف وأعظمها

ويدخل في الإيمان بالْيَوْم الْآخر الإيمان بوقوع الإعادة والمجازاة الْأُخْرَويَّة عَلَى الْأَعْمَال في ذلك

اليوم والعلم بالإعادة في اليوم الآخر والعلم بثبوت المجازاة فيه إنما يستفاد أن من جهة الوحي

الوارد عَلَى الْأَنْبيَاء صلوات الله عليهم ويندرج فيه تصديق النَّبيّ الذي هُوَ سبب لنيل السعادة الباقية

ولبهجة التسرمدية.

قوله: ولهذا الْمَعْنَى كان الإيمان باللَّه واليوم الآخر مقصودًا أعظم من الإيمان.

قوله: وادعاء بأنهم احتازوا الإيمان من جانبيه احتاز من الحوز وهو الجمع وكل من ضم إلَى نفسه

شَيْئًا فقد حازه حوزًا واحتازه أَيْضًا ومعنى احتيازهم له من جانبيه أنهم أحاطوا بأوله وآخره في زعمهم.

قوله: وإيذان بأنهم مُنَافقُونَ فيما يظنون أنهم مخلصون فيه فَكَيْفَ بما يقصدون به النفاق قال

صاحب الكَشَّاف اخْتصَاصهما بالذكر كشف عن إفراطهم في الخبث وتماديهم في الدعاوة لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت