وأنت خبير بأن البعض الذي أخذ من حرف الجر معنى حرفي لا يصلح كونه محكومًا
عليه وجعله بعضًا مُطْلَقًا واسمًا معنى لفظ لم يذكر في النظم الجليل ولا دخل للمجرور في
إفادة معنى البعض وذكر التفتازاني المجرور لتعيين الكل للبعض أو الكلي له وتأييد البيت
الْمَذْكُور حيث قابل لفظة منهم بما هُوَ مبتدأ أعني لفظة بعضهم كونه تأييدًا لكون اسمًا بمعنى
البعض أولى مما ذكروه ولعل العلامة التفتازاني استخرج ذلك من الْقُوَّة إلَى الْفعْل بمثل هذا
البيت ونظائره وبعضهم ذهب إلَى أن مناط الفَائدَة الوجود يعني هذه الجماعة موجودون من
النَّاس والبعض الآخر اختار أن يكون لإفادة الحصر بالنَّاس أي المنافق مختص بالنَّاس لا
يوجد في الجن. وأُجيب تارة بأن الْمُرَاد من النَّاس الْمُسْلمُونَ ومعنى كونهم منهم لأن الْمُنَافقينَ
يعاملون معاملة الْمُسْلمينَ والكل تكلف لا يليق بكلام البليغ من الأنام فضلًا عن كلام الله
الملك العلام ثم نقول إن جعلت الآية. هنا لإنشاء الذم وهناك لإنشاء المدح وغير ذلك مما
يناسب المقام لاندفع الإشكال بالمرة وقول الْمُصَنّف وطول في بيان خبثهم لا يبعد أن يكون
إشَارَة إلَى ذلك وقد نقل عن صاحب الكشف أنه وقد صرح بما فيه من نكتة المدح فلا يكون
القصد في ذلك المثال وهو قَوْلُه تَعَالَى (من الْمُؤْمنينَ رجال) الآية. إلَى
مجرد الْإخْبَار فيمكن أن يقال: هنا مثل ما يقال هناك.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
تراعى المطابقة بين كلمات المضربين فإذا هذا قلت عبدًا مملوكًا والحر الذي رزقناه ذهبت المطابقة
وفاتت الطلاوة فلا يذهب إليه إلا الكز الجافي والغليظ الجاشي، وأما الْجَوَاب عن قول من قال
بينهم وبين الْمُنَافقينَ تناف فهو ظَاهر مما ذكره صاحب الكَشَّاف في الْجَوَاب عن سؤاله لقوله كيف
تجعلونهم بعض أُولَئكَ والمُنَافقُونَ غير المختوم عَلَى قُلُوبهمْ لأن هذا السؤال ورد عَلَى قوله
ويجوز أن يكون للعهد والإشَارَة إلَى الَّذينَ كَفَرُوا المارّ ذكرهم كأنه قيل ومن هَؤُلَاء من يقول
والمارّ ذكرهم عَلَى ما سبق عَلَى تقدير كون التعريف في أن الَّذينَ كَفَرُوا للعهد أبو لهب وأبو جهل
والوليد بن المغيرة وأقرانهم فإذا جعل التعريف في النَّاس للمعهودين وجعل من يقول بعضًا منهم
لزم أن يكُونُوا في حكمهم في كونهم مختومًا عَلَى قُلُوبهمْ وليس كَذَلكَ لما ذكر في قوله افتتح
سبحانه بذكر المخلصين ثم ثنى بذكر الَّذينَ محضوا الكفر ظاهرًا وباطنًا وثلث بالَّذينَ آمَنُوا
بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم وإليه الإشَارَة بقوله والمُنَافقُونَ غير المختوم عَلَى قُلُوبهمْ وأجاب بأن
الكفر جمع الفريقين معًا الخ. يعني كون هَؤُلَاء مَخْصُوصين بحكم النفاق لا يخرجهم من جنس