{إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} 4 ، 5.
تَصَرَّفَ به الظرفُ"وراء"من جموده مبيناً بمعنى خلف ، إذ ليس الحكم فِي الآية مقيداً بالنداء خلفَ الحجرات ، بل من أي جهة من وراء حجراته - صلى الله عليه وسلم - نادوه منها.
ومن النظائر قوله تعالى: {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ} . الحشر 14.
{وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} المؤمنون 100.
وسيأتي فِي الحديث عن"الظواهر الأسلوبية وسر التعبير"مثل آخر من قولهم بزيادة"لا"النافية قبل فعل القسم ، فِي مثل قوله تعالى:
{لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ}
وننظر فِي حروف أخرى لم يتأولوها على تقدير زيادتها ، بل قدروها محذوفة ، ومضوا فِي تأويل الآيات على تقدير حرف محذوف وهو مراد ؟
ولنأخذ مثلاَ: حذف حرف"لا"مقدراً ، فِي آيات:
يوسف 85: {قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ}
النساء 176: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ}
البقرة 184: {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ}
تأويل الحذف فيها ، يخضع للقاعدة النحوية فِي حذف"لا النافية".
وهم يقولون إنها تُحذف اطراداً فِي جواب القسم إذا كان المنفي مضارعاً .. وقدموا له شواهد من الشعر ، وأما القرآن الكريم فقدموا منه آية يوسف: {تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ} .
على تأويل حرف (لا) محذوفاً ، والتقدير: تالله لا تفتأ تذكر يوسف.