حينما نواجه مصيبة فإننا نحسّ بثقلها على هذا القلب الصنوبري ، وحينما يغمرنا الفرح فاننا نحسّ بالسرور والانشراح فِي هذا المركز (لا حظ بدقّة) .
صحيح أن المركز الأصلي للإدراك والعواطف هو الروح والنفس الإنسانية ، لكن المظاهر وردود الفعل الجسمية لها مختلفة. ردود فعل الفهم والإدراك تظهر يأو فِي جهاز الدماغ ، بينما ردود فعل القضايا العاطفية كالحب والبغض والخوف والسكينة والفرح والهمّ تظهر فِي القلب بشكل واضح ، ويحسّها الإنسان فِي هذا الموضوع من الجسم.
ممّا تقدم نفهم سبب ارتباط المسائل العاطفية فِي القرآن بالقلب (العضو الصنوبري المخصوص) ، وارتباط المسائل العقلية بالقلب (أي العقل أو الدماغ) .
أضف إلى ما تقدم أنّ عضو القلب له دور مهم فِي حياة الإنسان وبقائه ، وتوقفه لحظة يؤدي إلى الموت ، فماذا يمنع أن تنسب النشاطات الفكرية والعاطفية إليه ؟!
5 -لماذا جاءت"قُلُوبُهُمْ"و"أَبْصَارُهُمْ"بصيغة الجمع ، و"سَمْعُهُمْ"بصيغة المفرد ؟
يتكرر فِي القرآن استعمال القلب والبصر بصيغة الجمع: قلوب وأبصار ، بينما يستعمل السمع دائماً بصيغة المفرد ، فما السرّ فِي ذلك ؟
قبل الإجابة لابد من الإشارة إلى أن القرآن استعمل السمع والبصر بصيغة المفرد أيضاً كقوله تعالى: (وَخَتَمَ عَلى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلى بَصَرِهِ غِشَاوَةً) (120) .
الشّيخ الطّوسي (رحمه الله) ي فِي تفسير"التبيان"ذكر نقلا عن لغوي معروف ، أن سبب ذلك قد يعود إلى أحد أمرين: أولهما: إن كلمة"السمع"قد تستعمل باعتبارها اسم جمع ، ولا حاجة عندئذ إلى جمعها. ثانياً: إن كلمة"السمع"لها معنى المصدر ، والمصدر يدل على الكثير والقليل ، فلا حاجة إلى جمعه.