"والنبي - صلى الله عليه وسلم - وإن كان يقظان الجنان ، لكنه إنسان يشغله شأن عن شأن ، فكان يحسُن من الحكيم أن يقدم على الكلام المقصود حروفاً هي كالمنبهات ..."
"ثم إن تلك الحروف بحيث تكون أتم فِي إفادة المقصود الذي هو التنبيه ، من تقديم الحروف التي لها معنى ... لأن المقدَّم إذا كان كلاماً منظموماً وقولاً مفهوماً ، فربما يظن السامع أنه كل المقصود ولا كلام بعد ذلك ، فيقطع الالتفات عنه. أما إذا سمع صوتاً بلا معنى فإنه يقبل ولا يقطع نظره عنه ما لم يسمع غيره ، لجزمه بأن ما سمعه ليس هو المقصود. فإذن تقديم الحروف التي لا معنى لها فِي هذا الموضع ، على الكلام المقصود ، فيه حكمة بالغة".
استجاده الإمام الجويني ، أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف ، فقال:"القول بأنها تنبيهات جيد ، لأن القرآن كلام عزيز وفوائده عزيزة ، فينبغي أن يرد على سمع متنبه ، فكان من الجائز أن يكون الله قد علم فِي بعض الأوقات كونَ النبي - صلى الله عليه وسلم - فِي عالم البشر مشغولاً ، فأمَر جبريَل بأن يقول عند نزوله:"الم"و"الر"و"حم"... ليسمع النبي صوت جبريل فيقبل عليه ويصغى إليه. وإنما لم يستعمل الكلمات المشهورة فِي التنبيه ك-: ألا وأمَا ... لأنها من الألفاظ التي يتعارفها الناس فِي كلامهم ، والقرآ ، كلام لا يشبه الكلام ، فناسبَ لأن يؤتىَ فيه بألفاظِ تنبيه لم تُعهد ، ليكون أبلغ فِي قرع سمعه".
وقيل هي من حروف الجُمَّل ، أو ما يسمونه"حساب أبي جاد"ويعنون به الأبجدية: أبجد هوز حطي كلمن ...
واتجهوا بدلالة الأعداد فيها ، إلى مدة المِلة أو مدة الأمم السابقة ، أو مدة الدنيا! ...