فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28494 من 466147

لكن قد يقع الاختلاف بين أهل السنة فِي المسائل التي يعذر بجهلها، وكذا الأشخاص والأزمنة والأحوال، فأفهام أهل العلم متفاوتة فِي مراعاة عوارض الأهلية، وتنزيلها على الواقع، فقد يعذر أحدهم بالجهل فِي مسألة بينما لا يعذر العالم الآخر، كما يعذر الآخر أحدهم بالجهل تجاه شخص ما لا يعذر الآخر، فمسألة العذر بالجهل مسألة اجتهادية [1] .

وكذا قد يكون الحكم قاطعاً فِي تقرير وتنظير جملة من نواقض الإيمان قد يعمد عالم من العلماء - عن أهلية واجتهاد وديانة إلى تكفير من ليس كذلك، فيكون ذلك العالم معذوراً ومغفوراً، يقول ابن القيم - رحمه الله: (إن الرجل إذا نسب المسلم إلى النفاق والكفر متأولاً وغضباً لله ولرسوله ودينه لا لهواه وحظه فإنه لا يكفر بذلك، بل لا يأثم به، بل يُثاب على نيته وقصده، وهذا بخلاف أهل الأهواء والبدع فإنهم يُكفرون ويبدعون لمخالف أهوائهم ونحلهم، وهم أولى بذلك ممن كفروه وبدعوه) زاد المعاد (3/ 423) .

إن استصحاب عوارض الأهلية فِي تقرير مسائل الإيمان والكفر يزيل الاشتباه ويفصل المجمل ويقيد المطلق، فإن من الجهل ما يعذر به المكلف، كما أن من التأويل ما يدرأ عن صاحبه الوعيد أو التكفير، كما أن المتعرض للإكراه الملجئ معفو عنه.

*إن التفقه فِي دين الله - تعالى - والتزود من العلم الشرعي يورث رحمة للخلق وإشفاقاً عليهم، فأهل السنة يعلمون الحق ويرحمون الخلق، ولما غلب على الخوارج الجهل بدين الله - تعالى - أورثهم ذلك غلظة وقسوة، فكانوا يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان، يقول ابن القيم (ولما كان نصيب كل عبد من الرحمة قدر نصيبه من الهدى كان أكمل المؤمنين إيماناً أعظم رحمة كما قال - تعالى: فِي أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم:(( محَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ) ) (الفتح: 29) .

[1] انظر شرح كشف الشبهات لابن عثيمين - رحمه الله - صـ 27

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت