وعن الخليل: {سوء عليهم} بضمّ السين مع واو بعدها مكان الألف، مثل {دائرة السوء} على قراءة من ضمّ السين، وفي ذلك عدول عن معنى المساواة إلى معنى القبح والسّبّ، ولا يكون على هذه القراءة له تعلّق إعراب بالجملة بعدها، بل يبقى قوله: {أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} إخبارا بانتفاء إيمانهم على تقدير إنذارك، وعدم إنذارك، وأمّا سواء الواقع في الاستثناء في قولهم: (قاموا سواك) بمعنى: قاموا غيرك، فهو موافق لهذا في اللفظ مخالف في المعنى، فهو من باب المشترك، وله أحكام ذكرت في باب الاستثناء.
وقوله: {أَأَنْذَرْتَهُمْ} فيه خمس قراءات سبعيّة:
الأولى: تحقيق الهمزتين مع إدخال ألف؛ أي: مدّ طبيعيّ بينهما.
والثانية: تحقيق بلا إدخال ألف بينهما.
والثالثة: تسهيل الثانية، وهو أن تكون بين الهمزة والهاء مع إدخال ألف بين المسّهلة والأخرى.
والرابعة: تسهيل الثانية بلا إدخال ألف بين المسّهلة والأخرى.
والخامسة: إبدال الثانية ألفا؛ أي: مدّا لازما، وقدره سّت حركات خلافا للبيضاوي، حيث قال: إنّ قراءة الإبدال لحن؛ لوجهين:
الأوّل: أنّ الهمزة المتحركة لا تبدل ألفا.
والثاني: أن فيه التقاء الساكنين على غير حدّه.
وردّ عليه ملّا علي القاري: بأنّ القراءة متواترة عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ومن أنكرها كفر، فيستدلّ بها لا لها. وأما قوله: إنّ الهمزة المتحركة لا تبدل ألفا في القلب القياسيّ، وأمّا السماعّي كما في سأل، ومنسأته، فلا لحن فيه؛ لأنّه يقتصر فيه على السماع. وقوله: فيه التقاء الساكنين على غير حدّه نقول: سهّله طول المدّ والسماع اهـ. صاوي بتصرف، وسيأتي بسطه في مبحث القراءة.