قال: والفرق بين التشبيه والتمثيل والاستعارة أن إطلاق الصفة على الموصوف إن كان بأداة التشبيه فهو تشبيه مثل: زيد كالأَسَدِ ، وإلا فإن كان بواسطة ما يدل على التمثيل فهو تمثيل نحو: زيد الأسد ، وإن لم يكن بواسطة فهو استعارة مثل: رأيت أسدا (يكرّ) ويفرّ فِي الحرب.
وظاهر كلام الطيبي أنّه لا فرق بين التشبيه والتمثيل.
قال: والآية حجة لمن يقول: إن العقل فِي القلب ، ولو كان فِي الدماغ لقال: ختم الله على أدمغتهم.
فإن قلت: لم قدم القلب والأصل تأخيره ؟ قلت: لوجهين:
إما (لأنّ) السمع والبصر طريقان إليه فما يلزم من الختم (عليهما) الختم عليه ، إذ لعلّه يعلم (المعقولات) بقلبه.
ويلزم من الختم على القلب عدم الانتفاع بمدركات السمع ؛ وإما لأن المدركات قسمان: وجدانيات ومحسوسات.
فما يلزم من نفي المحسوسات نفي الوجدانيات (بخلاف) العكس.
(قال) : وأجاب (الطيبي) بأن (الأمور) المدركات على ثلاثة أقسام: معقولات ، ومسموعات ، ومبصرات
قال: فإن المعقولات أغمض وإدراكها (أصعب) والمحسوسات أبين وإدراكها أهون ، فقدم الختم على القلب ليكون تأسيسا ، إذ لا يلزم من عدم إدراكهم الدليل الصعب الغميض عدم إدراكهم الدليل البين الظاهر.
(( وقال بعض الناس:(نص) أفلاطون وأرسطو وغيرهما على أن المعقولات فرع المحسوسات ))، ونفي الفرع لا يستلزم نفي الأصل بخلاف العكس.
قوله تعالى: {وعلى سَمْعِهِمْ ...} .
إفراد السمع إما لأمن اللبس أو لأنه مصدر (مبهم) (يحتمل القليل والكثير) .
أو لإضافته إلى (المجموع فأغنى عن جمعه أو لأن الكلام على حذف مضاف قدره الزمخشري:(وعلى) حواس
سمعهم ، وابن عطية: على (مواضع) سمعهم.