التاسعة: العذاب مثل النكال ؛ بناء ومعنى ، لأنك تقول: أعزب عن الشيء إذا أمسك عنه كما تقول: نكل عنه . ومنه العذاب لأنه يقمع العطش ويردعه بخلاف الملح فإنه يزيده . ثم اتسع فيه فسمي كل ألم فادح عذاباً وإن لم يكن نكالاً أي عقاباً يرتدع به الجاني عن المعاودة . والفرق بين العظيم والكبير ، أن العظيم نقيض الحقير ، والكبير نقيض الصغير ، ويستعملان فِي المعاني والأعيان جميعاً . تقول: رجل عظيم وكبير تريد جثته أو خطره . ومعنى التنكير أن على أبصارهم نوعاً من الأغطية غير ما يتعارفه الناس ، وهو غطاء التعامي عن آيات الله . ولهم من بين الآلام العظام نوع عظيم لا يعلم كنهه إلا الله نعوذ بالله منه .
العاشرة: اتفق المسلمون أكثرهم على أنه يحسن من الله تعالى تعذيب الكفار . وقال بعضهم: لا يحسن ، وفسروا قوله"ولهم عذاب عظيم"وكذا كل وعيد ورد فِي القرآن بأنهم يستحقون ذلك ، لكن كرمه يوجب عليه العفو . وذكروا أيضاً دلائل عقلية مبنية على الحسن والقبح كقولهم: التعذيب ضرر خالٍ عن المنفعة لأن الله تعالى منزه عن ذلك والعبد يتضرر به ، ولو سلم أنه ينتفع به فالله قادر على إيصال النفع إليه من غير توسط ذلك العذاب ، والضرر خال عن المنافع قبيح بالبديهة . وكقولهم: علم أن الكافر لا يظهر منه إلا العصيان ، فتكليفه أمراً متى لم يفعل ترتب عليه العذاب ، وما كان مستعقباً للضرر من غير نفع كان قبيحاً ، فلم يبق إلا أن يقال: لم يوجد هذا التكليف ، أو وجد لكنه لا يستعقب العقاب .