ويؤيد هذا ما روي عن الشافعي رضي الله تعالى عنه أنه قال: إن للعقل حداً ينتهي إليه كما أن للبصر حداً ينتهي إليه ، وقال الإمام الغزالي: ولا تستبعد أيها المعتكف فِي عالم العقل أن يكون وراء العقل طور آخر يظهر فيه ما لا يظهر فِي العقل كما لا تستبعد أن يكون العقل طوراً وراء التمييز والإحساس ينكشف فيه عوالم وعجائب يقصر عنها الاحساس والتمييز إلى آخر ما قال ففيما نحن فيه فِي القرآن والسنة المتواترة ما لا يحصى مما يدل على الخلود فِي النار ، وفي العذاب دلالة واضحة لا خفاء فيها فتأويلها كلها بمجرد شبه أضعف من حبال القمر ، والعدول عنها إلى القول بنفي العذاب أو الخلود فيه مما لا ينبغي لا سيما فِي مثل هذه الأوقات التي فيها الناس كما ترى ، على أن هذه التأويلات فِي غاية السخافة إذ كيف يتصور حقيقة الدعاء من رب الأرض والسماء أم كيف يكون التعليق بعد النظر فِي قوله تعالى: {إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء} [النساء: 8 4] أم كيف يقبل أن يكون الاخبار عن الاستحقاق دون الوقوع على ما فيه فِي مثل قوله تعالى: {كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا} [الإسراء: 97] و {كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بدلناهم جُلُوداً غَيْرَهَا} [النساء: 56] سبحانك هذا بهتان عظيم.