الْمُرَاد بالتَّوْبَة المعدودة من الخصال التَّوْبَة عن [السيئات] وما ذكره المصنف في تفسير الآية
الْمَذْكُورة من قوله أي التائبون عن الكفر فهو بالنسبة إلَى آحاد الْمُؤْمنينَ وكذا الْمُرَاد بالصلاة
والصوم والزكاة ما شرع له في شرعه لا ما شرع في هذه الأمة، والْقَوْل بأنه يجوز توافق
الشرعين في تلك الفروع غير ظَاهر؛ إذ الظَّاهر أن صوم رمضان مختص بهذه الأمة، وإن قيل
بعدم اخْتصَاصه، وصلاة العشاء الأخيرة مختصة بهذه الأمة عَلَى ما ورد في الْحَديث والأسلم
أن يقال إن الخصال التي كلف بها إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ نوع ما ذكرت في هذه الآيات
الثلاث لا خصوصها في الجميع، وإن صح الخصوص في بعضها.
قوله: (كما فسرت بها في قوله(فَتَلَقَّى آدَمُ منْ رَبّه كَلمَاتٍ) أي
كلمات بها أي بالْمَعَاني في قَوْله تَعَالَى (فَتَلَقَّى آدَمُ منْ رَبّه كَلمَاتٍ) الآية.
وإن لم يتعرض لهذا التَّفْسير هناك.
قوله: (وبالعشر التي هي من [سننه] ) وهي خمس في الرأس تفريق شعر الرأس في
الجانبين وقص الشارب والسواك والمضمضة والاستنشاق وخمس في غيرها الختان وحلق
العانة وتقليم الأظفار ونتف الإبط والاستنجاء، وفي التيسير أنها كانت فرضًا عليه. كذا قيل
وبهذا يظهر وجه كونه مكلفا بها، لكن كون جميع الأمور المكلف بها فرضًا محل تأمل كيف
لا والمندوب من الأحكام الشرعية وكذا المباح، ويؤيد ذلك أن الخصال الْمَذْكُورة في
الآيات الثلاث ليس جميعها فرضًا مثل كثرة ذكر اللَّه تَعَالَى وإعطاء السائل والمحروم،وتفسير
الكلمات بالعشر لا يلائم قول المصنف كلفه بأوامر ونواه؛ إذ ليس في العشر منهيات إلا أن
يقال إن هذا الْقَوْل بناء عَلَى أن الْمُرَاد بالكلمات الخصال الثلاثون. فإن قيل وفي الإرشاد:
وقال طاوس عن ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - هي عشر خصال كانت فرضًا في شرعه
ومن [سننه] في شرعنا خمس في الرأس الخ. فما وجه الإشكال؟ قلنا هذه الرّوَايَة خبر آحاد
فلا يفيد اليقين، فالأولى الإطلاق وعدم التَّقْييد بالفرضية، ولعل لهذا قال المصنف وبالعشر التي
هي من سننه أي من طريقته التي سنها وأحدثها، وفي الخبر"إن إبْرَاهيم عَلَيْهِ السَّلَامُ أول من"
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وبالعشر التي من سننه. عطف عَلَى بالخصال. أي والعشر التي من سنن إبْرَاهيم عليه
السلام خمس منها في الرأس الفرق وقص الشارب والسواك والمضمضة والاستنشاق وخمس في
البدن الختان والاستحداد والاستنجاء وتقليم الأظفار ونتف الإبط. الفرق هُوَ تفريق شعر الرأس إلَى
الجانبين، والاستحداد اسْتعْمَال الحديد لحلق العانة.