فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463889 من 466147

فإن صح هذا الخبر، فمعنى قوله:"أتاني ربي"، أي: أوحى إلي، وقوله:"وسيأتي من طور ساعورا"هو الوحي إلى عيسى عليه السلام، وقوله:"وسيطلع من جبل فاران"هو القرآن الذي أنزل على نبينا مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - .

وفي هذا الخبر دلالة أن الأخبار التي ورد بها ذكر نزول الرب في كل ليلة إلى سماء الدنيا، هي على نزول أمره إلى ملائكته، أن قولوا:"هل من داع فيجاب؟، هل من مستغفر فيغفر له؟"، فجائز أن يكون رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في أول ما أوحي إليه كان بجبل فاران، وهو جبل من جبال مكة، أو كان ذلك الجبل منسوبا إلى ذلك المكان.

ثم في قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) تثبيت نبوة نبينا مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وآية رسالته، وذلك أن تعريف المرء بما عليه من الثياب ونسبته إليه، لا يخرجه مخرج التعظيم والتبجيل، وإنما التبجيل فيما يدعى باسمه أو بكنيته، فلو كان الأمر على ما زعمت الكفرة: أن هذا القرآن ليس من عند اللَّه، وأن رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - هو الذي اخترعه من ذات نفسه، لكان لا يعرف نفسه بثيابه، بل يعرفها بما فيه تبجيلها وتعظيمها، فإذ لم يفعل ثبت أنه كان رسولا حقا، بلغ الرسالة على ما أوحي إليه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - وأدى كما أمر، على ما ذكرنا في الآيات التي خرجت مخرج المعاتبة لرسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أن فيها تثبيت رسالته؛ نحو قوله: (عَبَسَ وَتَوَلَّى) ، وغير ذلك من الآيات.

وجائز أن تكون نسبته إلى ثيابه؛ ليعلم الخلق أن لا بأس للمرء أن يعرف أخاه بثيابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت