الآية الثالثة من سورة المدثر قوله تعالى: (كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ(53) كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) (المدثر53 - 56) ، وقال في سورة الإنسان: (إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا(29) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) (الإنسان: 29 - 30) . للسائل أن يسأل عما بين الآيتين من الاختلاف؟ وورود الضمير في قوله:"إنه"في الأولي مذكراً وتأنيثه في الثانية؟
والجواب، أن هذا مما لا إشكال فيه لأن المذكر به عظة أو موعظة وهو أيضا وعظ وتنبيه . فتارة تراعى العرب في مثل هذا جهة التذكير وتارة تراعي جهة التأنيث، فتحمل
الضمير على ما تقدره من تأنيث وتذكير، وهذا كثير ومنه قول بعض العرب: فلان جاءته كتابي (فمزقها) فيسأل عن التأنيث في قوله: جاءته وفي قوله فمزقها فيقال: أليست بصحيفة، وقال تعالى: (فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى) (البقرة: 275) .