{كَلاَّ} ردع وزجر له عن طمعه الفارغ وقطع لرجائه الخائب وقوله سبحانه: {إِنَّهُ كان لآياتنا عَنِيداً} جملة مستأنفة استئنافاً بيانيا لتعليل ما قبل كأنه قيل لم زجر عن طلب المزيد وما وجه عدم لياقته فقيل إنه كان معانداً لآيات المنعم وهي دلائل توحيده أو الآيات القرآنية حيث قال فيها ما قال والمعاندة تناسب الإزالة وتمنع من الزيادة قال مقاتل ما زال الوليد بعد نزول هذه الآية في نقص من ماله وولده حتى هلك.
{سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} سأغشيه عقبة شاقة المصعد وهو مثل لما يلقى من العذاب الشاق الصعب الذي لا يطاق شبه ما يسوقه الله تعالى له من المصائب وأنواع المشاق بتكليف الصعود في الجبال الوعرة الشاقة وأطلق لفظه عليه على سبيل الاستعارة التمثيلية وروى أحمد والترمذي والحاكم وصححه وجماعة عن أبي سعيد الخدري مرفوعاً الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفاً ثم يهوى فيه كذلك أبداً وعنه صلى الله عليه وسلم"يكلف أن يصعد عقبة في النار كلما وضع عليها يده ذابت وإذا رفعها عادت وإذا وضع رجله ذابت فإذا رفعها عادت"
{إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ} تعليل للوعيد واستحقاقه له أو بيان لعناده لآياته عز وجل فيكون جملة مفسرة لذلك لا محل لها من الإعراب وما بينهما اعتراض وقيل الجملة عليه بدل من قوله تعالى {إنه كان لآياتنا عنيداً} [المدثر: 16] أي أنه فكر ماذا يقول في شأن القرآن وقدر في نفسه ما يقول.