يا بنت عمي لاحني الهواجر... وقال الحسن وابن كيسان: {لواحة} بناء مبالغة من لاح يلوح إذا ظهر ، والمعنى أنها تظهر للناس وهم البشر من مسيرة خمسمائة عام ، وذلك لعظمها وهولها وزفيرها. وقرأ عطية العوفي"لواحةً"بالنصب ، وقوله تعالى: {عليها تسعة عشر} ابتداء وخبره مقدم في المجرور ، ولا خلاف بين العلماء أنهم خزنة جهنم المحيطون بأمرها الذين إليهم جماع أمر زبانيتها ، وقد قال بعض الناس: إنهم على عدد حروف بسم الله الرحمن الرحيم لأن بها تقووا ، وروي أن قريشاً لما سمعت هذا كثر إلغاطهم فيه وقالوا: لو كان هذا حقاً ، فإن هذا العدد قليل ، فقال أبو جهل: هؤلاء تسعة عشر ، وأنتم الدهم ، أفيعجز عشرة منا عن رجل منهم ، وقال أبو الأشدي الجمحي: أنا أجهضهم على النار ، إلى غير هذا من أقوالهم السخيفة ، فنزلت في أبي جهل: {أولى لك فأولى} [القيامة: 34 - 35] الآية ، وقرأ أبو جعفر بن القعقاع وطلحة بن شبل"تسعْة عشر"بسكون العين ، وذلك لتوالي الحركات ، وقرأ أنس بن مالك وأبو حيوة"تسعةُ عشر"برفع التاء ، وروي عن أنس بن مالك أنه قرأ"تسعة أعشر"، وضعفها أبو حاتم ، وقوله تعالى: {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة} تبيين لفساد أقوال قريش ، أي إن جعلناهم خلقاً لا قبل لأحد من الناس بهم وجعلنا عدتهم هذا القدر فتنة للكفار ليقع منهم من التعاطي والطمع في المبالغة ما وقع و {ليستيقن} أهل الكتاب: التوراة والإنجيل أن هذا القرآن من عند الله ، إذ هم يجدوه هذه العدة في كتبهم المنزلة التي لم يقرأها محمد صلى الله عليه وسلم ولا هو من أهلها ، ولكن كتابه يصدق ما بين يديه من كتب الأنبياء إذ جميع ذلك حق يتعاضد منزل من عند الله ، قال هذا المعنى ابن عباس ومجاهد وغيرهم ، وبورود الحقائق من عند الله عز وجل يزداد كل ذي إيمان إيماناً ويزول الريب عن المصدقين من أهل الكتاب ومن المؤمنين ، وقوله تعالى: وليقول الذين