فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463801 من 466147

قوله تعالى: {إِنَّهُ كان لآياتنا عَنِيداً} إنه تعليل للردع على وجه الاستئناف كأن قائلاً قال: لم لا يزاد ؟ فقيل: لأنه كان لآياتنا عنيداً والعنيد في معنى المعاند كالجليس والأكيل والعشير ، وفي هذه الآية إشارة إلى أمور كثيرة من صفاته أحدها: أنه كان معانداً في جميع الدلائل الدالة على التوحيد والعدل والقدرة وصحة النبوة وصحة البعث ، وكان هو منازعاً في الكل منكراً للكل وثانيها: أن كفره كان كفر عناد كان يعرف هذه الأشياء بقلبه إلا أنه كان ينكرها بلسانه وكفر المعاند أفحش أنواع الكفر وثالثها: أن قوله: {إِنَّهُ كان لآياتنا عَنِيداً} يدل على أنه من قديم الزمان كان على هذه الحرفة والصنعة ورابعها: أن قوله: {إِنَّهُ كان لآياتنا عَنِيداً} يفيد أن تلك المعاندة كانت منه مختصة بآيات الله تعالى وبيناته ، فإن تقديره: إنه كان لآياتنا عنيداً لا لآيات غيرنا ، فتخصيصه هذا العناد بآيات الله مع كونه تاركاً للعناد في سائر الأشياء يدل على غاية الخسران.

سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17)

أي سأكلفه صعوداً وفي الصعود قولان: الأول: أنه مثل لما يلقى من العذاب الشاق الصعب الذي لا يطاق مثل قوله: {يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً} [الجن: 17] وصعود من قولهم: عقبة صعود وكدود شاقة المصعد والثاني: أن صعوداً اسم لعقبة في النار كلما وضع يده عليها ذابت فإذا رفعها عادت وإذا وضع رجله ذابت وإذا رفعها عادت ، وعنه عليه الصلاة والسلام:"الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفاً ثم يهوي كذلك فيه أبداً"

ثم إنه تعالى حكى كيفية عناده فقال:

إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18)

يقال: فكر في الأمر وتفكر إذا نظر فيه وتدبر ، ثم لما تفكر رتب في قلبه كلاماً وهيأه وهو المراد من قوله: {فَقَدَرَ} .

فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19)

وهذا إنما يذكر عند التعجب والاستعظام ، ومثله قولهم: قتله الله ما أشجعه ، وأخزاه الله ما أشعره ، ومعناه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت