ونقل عن ابن شيبة قال أو غسان بن يحيى بن علي بن عبد الحميد ، وكان علماً بأخبار المدينة ومن بيت كتابه وعلم: لم يزل بيت النَّبي صلى الله عليه وسلم الذي دفن فيه هو وأبو بكر وعمر رضي الله عنهما ظاهراً حتى بنى عمر بن عبد العزيز عليه الخطار المزور الذي هو عليه اليوم ، حين بنى المسجد في خلافة الوليد بن عبد الملك ، وإنما جعله مزوراً كراهة أن يشبه تربيع الكعبة ، وأن يتخذ قبلة يصلى إليه.
قال أبو زيد بن شيبة قال أبو غسان: وقد سمعت غير واحد من أهل العلم يزعم أن عمر بن عبد العزيز بنى البيت غير بنائه الذي كان عليه وسمعت من يقول: بنى علي بيت النَّبي صلى الله عليه وسلم ثلاث أجدر فدون القبر ثلاثة أجدر ، جدار بناء بيت النَّبي صلى الله عليه وسلم ؟ وجدار البيت الذي يزعم أنه بنى عليه - يعني عمر بن عبد العزيز - ، وجدار الخطار الظاهر ، وقال: قال أبو غسان يما حكاخ الأقشهدي: أخبرني الثقة عن عبد الرحمن بن مهدي عن منصور بن ربيعة عن ثمان بن عروة ، قال: قال عروة: نازلت عمر بن عبد العزيز في قبر النَّبي صلى الله عليه وسلم ، ألا يجعل في المسجد أشد المنازل فأبى وقال: كتاب أمير المؤمنين لا بد من إنفاذه. قال قلت: فإن كان لا بد فاجعل له جؤجؤاً. أي وهو الموضع لنزور خلف الحجرة اهـ.
فهذه منازلة في موضع الحجرة والمسجد وهذا جواب عمر بن عبد العزيز.
وقد آلت إليه الخلافة وهو الخليفة الراشد الخامس ، وقد أقر هذا الوضع لما اتخذت تلك الاحتياطات من أن يكون القبر قبلة للمصلين ، وهذا مما لا شك فيه في خير القرون الأولى ، ومشهد من أكابر المسلمين ، مما لا يدع لأحد مجالاً لاعتراض أو احتجاج أو استدلال ، وقد بحثت هذه المسألة من علماء المسلمين ، في كل عصر.