فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461802 من 466147

وقال القرطبي: بالغ المسلمون في سد الذريعة في قبر النَّبي صلى الله عليه وسلم فأعلوا حيطان تربته ، وسدوا المدخل إليها ، وجعلوها محدقة بقبره صلى الله عليه وسلم ، ثم خافوا أن يتخذ موضع قبره قبلة إذا كان مستقبل المصلين ، فتصور الصلاة إليه بصورة العبادة ، فبنوا جدارين من ركني القبر الشماليين وحرفوهما حتى التقيا على زاوية مثلثة من ناحية الشمال ، حتى لا يتمكن أحد من استقبال قبره اهـ. من فتح المجيد.

وقد قال بعض العلماء: إن هذا العمل الذي اتخذ حيال القبر الشريف وقبري صاحبيه إنما هو استجابة دعائه صلى الله عليه وسلم"اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد"كما قال ابن القيم في نونيته ، وهو من أشد الناس إنكاراً على شبهات الشرك كشيخه ابن تيمية رحمهما الله تعالى قال:

فأجاب رب العالمين دعاءه... وأحاطه بثلاثة الجدران

حتى غدت أرجاؤه بدعائه... في عزة وحماية وصيان

وقال صاحب فتح المجيد: ودل الحديث أن قبر النَّبي صلى الله عليه وسلم لو عبد لكان وثناً. ولكن حماه الله تعالى بما حال بينه وبين الناس فلا يوصل إليه.

ودل الحديث على أن الوثن هو ما يباشره العابد من القبور والتوابيت التي عليها اهـ.

وهذا الذي قاله حقيقة دقيق مأخذها ، لأنه لو لم يكن بعد إدخال الحجرة في مأمن من الصلة إليه لكان وثناً وحاشاه صلى الله عليه وسلم يكون في حياته داعياً إلى الله وبعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى يكون قبره وثناً ينافي التوحيد ، ويهدم ما بناه في حياته.

وكيف يرضى الله لرسوله ذلك حاشاً وكلا. هذا مجمل ما قيل في هذه المسألة.

وجهة نظر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت