وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: سَأُلْجِئُهُ، وَالْإِرْهَاقُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: أَنْ يُحْمَلَ الْإِنْسَانُ عَلَى الشَّيْءِ.
(صَعُوداً)
الصَّعُودُ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَتَصَعَّدُ فِيهِ سَبْعِينَ خَرِيفًا ثُمَّ يَهْوِي كَذَلِكَ فِيهِ أَبَدًا) رَوَاهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ فِيهِ حَدِيثٌ غَرِيبٌ.
وَرَوَى عَطِيَّةُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: صَخْرَةٌ فِي جَهَنَّمَ إِذَا وَضَعُوا عَلَيْهَا أَيْدِيَهُمْ ذَابَتْ فَإِذَا رَفَعُوهَا عَادَتْ، قَالَ: فَيَبْلُغُ أَعْلَاهَا فِي أَرْبَعِينَ سَنَةً يُجْذَبُ مِنْ أَمَامِهِ بِسَلَاسِلَ وَيُضْرَبُ مَنْ خَلْفَهُ بِمَقَامِعَ، حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَعْلَاهَا رَمَى بِهِ إِلَى أَسْفَلِهَا، فَذَلِكَ دَأْبُهُ أَبَدًا.
وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي سُورَةِ (قُلْ أُوحِيَ) [الجن: 1] وفي التفسير: أنه صخرة ملساء يُكَلَّفُ صُعُودَهَا فَإِذَا صَارَ فِي أَعْلَاهَا حُدِرَ فِي جَهَنَّمَ، فَيَقُومُ يَهْوِي أَلْفَ عَامٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَبْلُغَ قَرَارَ جَهَنَّمَ، يَحْتَرِقُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً ثُمَّ يُعَادُ خَلْقًا جَدِيدًا.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَعْنَى سَأُكَلِّفُهُ مَشَقَّةً مِنَ الْعَذَابِ لَا رَاحَةَ لَهُ فِيهِ.
وَنَحْوَهُ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ.
وَقِيلَ: إِنَّهُ تَصَاعَدَ نَفْسَهُ لِلنَّزْعِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَقَّبْهُ مَوْتٌ، لِيُعَذَّبَ مِنْ داخل جسده كما يعذب من خارجه.
(عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ(30) وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا ... (31)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ)
أَيْ عَلَى سَقَرَ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَلْقَوْنَ فِيهَا أَهْلَهَا.
ثُمَّ قِيلَ: عَلَى جُمْلَةِ النَّارِ تِسْعَةَ عَشَرَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ هُمْ خَزَنَتُهَا، مَالِكٌ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ مَلَكًا.
وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ التِّسْعَةَ عَشَرَ نَقِيبًا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تِسْعَةَ عَشَرَ مَلَكًا بِأَعْيَانِهِمْ.