الْجَوَابُ: أَنَّ الْمُكَلَّفَ مَا لَمْ يَسْتَحْضِرْ كَوْنَهُ تَعَالَى عَالِمًا بِجَمِيعِ الْمَعْلُومَاتِ غَنِيًّا عَنْ جَمِيعِ الْحَادِثَاتِ مُنَزَّهًا عن الكذب والحلف لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَنْقَادَ لِهَذِهِ الْعِدَّةِ وَيَعْتَرِفَ بِحَقِيقَتِهَا، فَإِذَا اشْتَغَلَ بِاسْتِحْضَارِ تِلْكَ الدَّلَائِلِ ثُمَّ جَعَلَ الْعِلْمَ الْإِجْمَالِيَّ بِأَنَّهُ صَادِقٌ لَا يَكْذِبُ حَكِيمٌ لَا يَجْهَلُ دَافِعًا لِلتَّعَجُّبِ الْحَاصِلِ فِي الطَّبْعِ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ الْعَجِيبِ فَحِينَئِذٍ يُمْكِنُهُ أَنْ يُؤْمِنَ بِحَقِيقَةِ هَذَا الْعَدَدِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَصِيرُ عِنْدَ اعْتِبَارِ هَذِهِ الْمَقَامَاتِ أشد استحضار لِلدَّلَائِلِ وَأَكْثَرَ انْقِيَادًا لِلدِّينِ، فَالْمُرَادُ بِازْدِيَادِ الْإِيمَانِ هَذَا.
السُّؤَالُ الرَّابِعُ: حَقِيقَةُ الْإِيمَانِ عِنْدَكُمْ لَا تَقْبَلُ الزِّيَادَةَ وَالنُّقْصَانَ فَمَا قَوْلُكُمْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟
الْجَوَابُ: نَحْمِلُهُ عَلَى ثَمَرَاتِ الْإِيمَانِ وَعَلَى آثَارِهِ وَلَوَازِمِهِ.
السُّؤَالُ الْخَامِسُ: لَمَّا أُثْبِتَ الِاسْتِيقَانُ لِأَهْلِ الْكِتَابِ وَأُثْبِتَ زِيَادَةُ الْإِيمَانِ لِلْمُؤْمِنِينَ فَمَا الْفَائِدَةُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ ذَلِكَ: (وَلا يَرْتابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ وَالْمُؤْمِنُونَ) ؟
الْجَوَابُ: أَنَّ الْمَطْلُوبَ إِذَا كَانَ غَامِضًا دَقِيقَ الْحُجَّةِ كَثِيرَ الشُّبْهَةِ، فَإِذَا اجْتَهَدَ الْإِنْسَانُ فِيهِ وَحَصَلَ لَهُ الْيَقِينُ فَرُبَّمَا غَفَلَ عَنْ مُقَدِّمَةٍ مِنْ مُقَدِّمَاتِ ذَلِكَ الدَّلِيلِ الدَّقِيقِ، فَيَعُودُ الشَّكُّ وَالشُّبْهَةُ، فَإِثْبَاتُ الْيَقِينِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لَا يُنَافِي طَرَيَانِ الِارْتِيَابِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَالْمَقْصُودُ مِنْ إِعَادَةِ هَذَا الْكَلَامِ هُوَ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُمْ يَقِينٌ جَازِمٌ، بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ عَقِيبَهُ ألْبَتَّةَ شَكٌّ وَلَا رَيْبٌ.