{فمن ابتغى} أي: طلب وعبر بصيغة الافتعال لأن ذلك لا يقع إلا عن إقبال عظيم من النفس واجتهاد في الطلب. وقرأ حمزة والكسائي بالإمالة محضة ، وقرأ ورش بالفتح وبين اللفظين ، والباقون بالفتح. {وراء ذلك} أي: شيئاً من هذا خارجاً عن هذا الأمر الذي أحله الله تعالى له ، والذي هو أعلى المراتب في أمر النكاح وقضاء اللذة وأحسنها وأجملها {فأولئك} أي: الذين هم في الحضيض من الدناءة وغاية البعد عن مواطن الرحمة {هم} أي: بضمائرهم وظواهرهم {العادون} أي: المختصون بالخروج عن الحدّ المأذون فيه. {والذين هم لأماناتهم} أي: من كل ما ائتمنهم الله تعالى عليه من حقه وحق غيره ، وقرأ ابن كثير بغير ألف بعد النون على التوحيد ، والباقون بالألف على الجمع {وعهدهم} أي: ما كان من الأمانات بربط وتوثيق {راعون} أي: حافظون لها معترفون بها على وجه نافع غير ضار.
{والذين هم} أي: بغاية ما يكون من توجه القلوب {بشهادتهم} التي شهدوا بها أو يستشهدون بها بطلب أو غيره ، وتقديم المعمول إشارة إلى أنهم في فرط قيامهم بها ومراعاتهم لها كأنهم لا شاغل لهم سواها {قائمون} أي: يتحملونها ويؤدّونها على غاية التمام والحسن أداء من هو متهيئ لها واقف في انتظارها ، وقرأ حفص بألف بعد الدال على الجمع اعتباراً بتعدد الأنواع والباقون بغير ألف على التوحيد إذ المراد الجنس. قال الواحديّ: والإفراد أولى لأنه مصدر فيفرد كما تفرد المصادر وإنّ أضيف إلى الجمع كصوت الحمير. قال أكثر المفسرين: يقومون بالشهادة على من كانت عليه من قريب وبعيد ، يقومون بها عند الحكام ولا يكتمونها. وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: بشهادتهم أنّ الله وحده لا شريك له وأن محمداً عبده ورسوله.