ولما كان من بقي من الأقارب بعد ذلك متقاربين في الرتبة ذكر أقربهم بقوله تعالى: {وفصيلته} أي: عشيرته الذين هم أقرب من فصل عنه ، وقال ثعلب: الفصيلة الآباء الأدنون ، وقال أبو عبيدة رضي الله عنه: الفخذ ، وقال مجاهد وابن زيد رضي الله عنهم: عشيرته الأقربون ، {التي تؤويه} أي: تضمه إليها عند الشدائد وتحميه لأنه أقرب الناس إليها وأعزهم عليها.
ولما خصص عمم بقوله تعالى: {ومن في الأرض} أي: من الثقلين وغيرهم سواء كان فيهم صديق لا صبر عنه ولا بدّ في كل حال منه أم لا ، ثم أكد ذلك بقوله تعالى: {جميعاً} وقوله تعالى: {ثم ينجيه} أي: ذلك الافتداء عطف على يفتدى ، وقوله تعالى: {كلا} ردّ وردع وزجر لما يودّه ، وقال القرطبي: وإنها تكون بمعنى حقاً وبمعنى لا وهي هنا تحتمل الأمرين فإذا كانت بمعنى حقاً كان تمام الكلام ينجيه ، وإذا كانت بمعنى لا كان تمام الكلام عليها إذ ليس من عذاب الله افتداء.
ولما كان الإضمار قبل الذكر لتعظيم ذلك المضمر أشار إلى أنه مستحضر في الذهن لا يغيب قال تعالى: {إنها} أي: النار وإن لم يجر لها ذكر لدلالة لفظ عذاب عليها ، وقيل: الضمير للقصة. وقيل: مبهم يفسره قوله تعالى: {لظى} أي: ذات اللهب الخالص المتناهي في الحرّ اسم لجهنم تتلظى ، أي: تتوقد فتأكل بسببه بعضها بعضاً إن لم تجد ما تأكله وتأكل كل ما وجدته كائناً ما كان ، وقوله تعالى: {نزاعة للشوى} جمع شواة وهي جلدة الرأس ، أي: شديدة النزع لجلود الرؤوس. وقال في"القاموس": اليدان والرجلان والأطراف ومخ الرأس وما كان غير مقتل ا.ه. وقرأ حفص بالنصب على الاختصاص والحال المؤكدة والمستقلة على أن لظى متلظية ، والباقون بالرفع على أنها خبر إن.
{تدعو من أدبر وتولى} عن الإيمان ، تقول: إليّ يا مشرك ، إليّ يا فاسق ونحو هذا ، ثم تلتقطهم التقاط الطير للحب.