وروي عن الكلبي أنه قال: يقول الله تعالى: لو وليت حساب ذلك الملائكةُ والإنس والجن وطوقتهم محاسبتهم لم يفرغوا منه في خمسين ألف سنة وأنا أفرغ منه في ساعة من النهار. وقال بيان: هو يوم القيامة فيه خمسون موطناً كل موطن ألف سنة ، وفيه تقديم وتأخير كأنه قال: ليس له دافع من الله ذي المعارج في يوم مقداره خمسين ألف سنة تعرج الملائكة والروح إليه.
فإن قيل: كيف الجمع بين هذه الآية وبين قوله تعالى في سورة السجدة: {في يوم كان مقداره ألف سنة} (السجدة: (
أجيب: بأنه يحتمل أن من أسفل العالم إلى أعلى العرش خمسين ألف سنة ، ومن أعلى سماء الدنيا إلى الأرض ألف سنة لأن عرض كل سماء خمسمائة وما بين أسفل إلى قرار الأرض خمسمائة ، فقوله في يوم من أيام الدنيا وهو مقدار ألف سنة لو صعدوا فيه إلى سماء الدنيا ، ومقدار خمسين ألف سنة لو صعدوا إلى أعلى العرش.
وقوله تعالى: {فاصبر صبراً جميلاً} متعلق كما قال الرازي: بسأل سائل ، لأن استعجالهم بالعذاب كان على وجه الاستهزاء برسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بالصبر ، والمعنى: جاء العذاب لقرب وقوعه فاصبر على أذى قومك ، والصبر الجميل: هو الذي لا جزع فيه ولا شكوى لغير الله تعالى.
وقيل: أن يكون صاحب المصيبة في القوم لا يدري من هو ، وقال ابن زيد والكلبي رضي الله عنهم: هذه الآية منسوخة بالأمر بالقتال.
{إنهم} أي: الكفار {يرونه} أي: ذلك اليوم الطويل أو عذابه {بعيداً} أي: زمن وقوعه لأنهم يرونه غير ممكن ، أو يفعلون أفعال من يستبعده {ونراه} أي: لما لنا من العظمة التي قضت بوجوده وهو علينا هين {قريباً} سواء أريد بذلك قرب الزمان أو قرب المكان فهو هين على قدرتنا وهو آت لا محالة ، وكل آت قريب ، والقريب والبعيد عندنا على حدٍ سواء ، وقرأ أبو عمرو وحمزة والكسائي بالإمالة محضة ، وورش بين بين ، والباقون بالفتح.