والذي يدل على صحة هذا الوجه قوله في آخر الآية {فاصبر صبراً جميلاً} ومن قرأ بغير همز فله وجهان أيضاً: الأول أنه مخفف"سأل"وهي لغة قريش والمعاني كما مرت ، والآخر أن يكون من السيلان ويعضده قراءة ابن عباس"سال سيل"وهو مصدر في معنى سائل كالفوز بمعنى الفائز. والمعنى اندفع وأدى عذاب فذهب بهم وأهلكهم أما {سائل} فلا يجوز فيه إلا الهمز وفاقاً لأنه إن كان من سأل المهموز فظاهر ، وإن كان من غير المهموز انقلبت الياء همزة كما في بائع. وقوله {للكافرين} صفة أخرى للعذاب أي بعذاب واقع ، لا محالة كائن للكافرين ، أو متعلق بواقع أي نازل لأجلهم ، أو كلام مستأنف جواب للسائل الذي سأل: إن العذاب على من ينزل أي هو للكافرين. والظاهر أن قوله {من الله} يتعلق {بدافع} أي لا دافع له من جهة الله لأنه قضاء مبرم. وجوز أن يتصل بواقع أي نازل من عند {ذي المعارج} المصاعد. روى الكلبي عن ابن عباس أنها السماوات لأن الملائكة يعرجون فيها. وقال قتادة: ذي الفواضل والنعم بحسب الأرواح ومراتب الاستحقاق والاستعداد. وقيل: هي الجنة لأنها درجات. وقال في التفسير الكبير. وهي مراتب أرواح الملكية المختلفة بالشدة والضعف وبسببها يصل آثار فيض الله إلى العالم السفلي عادة ، أو غير عادة فتلك الأرواح كالمصاعد لمراتب الحاجات التي ترفع إليها ، كالمنازل لآثار الرحمة من ذلك العالم إلينا. قوله {تعرج الملائكة والروح} وفي مواضع أخرى يوم يقوم الروح والملائكة. قيل: إن الروح أعظم الملائكة قدراً وهو أول في درجة نزول الأنوار من جلال الله ، ومنه تتشعب إلى أرواح سائر الملائكة والبشر في آخر درجات منازل الأرواح. وبين الطرفين معارج مراتب أرواح الملائكة ومدارج منازل الأنوار القدسية ولا يعلم تفصيلها إلا الله. وأما المتكلمون فالجمهور منهم قالوا: إن الروح هو جبريل عليه السلام. ولا استدلال لأهل التشبيه في لفظ {المعارج} فإنا بينا