وكذلك تكون مِنَّتُه على خواصِّ أوليائه حين يسلمهم في سفينة العافية ، والكون يتلاطم في امواجِ بحارِ الاشتغالِ على اختلاف أوصافها ، فيكونون بوصف السلام ، لا مُنَازَعَةَ ولا محاسبةَ لهم مع أحد ، ولا تَوَقَعَ شيءٍ من أحدٍ ؛ سالمون من الناسِ ، والناسُ منهم سالمون.
فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13)
بدأ في وصف القيامة والحساب...
قوله جلّ ذكره: {... يَوْمَئذٍ تُعْرِضُونَ لاَ تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ} وفي كلِّ نَفَسٍ مع هؤلاء القوم محاسبَةٌ ومطالَبةٌ ، منهم مَنْ يستحق المعاتبة ، ومنهم من يستحق المعاقبة.
قوله جلّ ذكره: {فَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِيَمِينه فَيَقُولُ هَآؤُمُ اقْرءُواْ كِتَابِيَهْ إِنِّى ظَنَنتُ إِنِّ مُلاَقٍ حِسَابِيَهْ} .
يسلم له السرورُ بنعمة الله ، ويأخذ في الحمد والمدح.
{فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} .
القومُ - غداً - في عيشةٍ راضية لأنه قد قُضِيَتْ أوطارُهم ، وارتفعت مآربُهم ، وحصلت حاجاتُهم ، وهم - اليومَ - في عيشةٍ راضية إذ كَفُّوا مآرِبَهم فَدَفَعَ عن قلوبهم حوائجَهم ؛ فليس لهم إرادةُ شيءٍ ، ولا تَمَسُّهم حاجةٌ. وإنماهم في رَوْح الرضا... فعَيْشُ أولئك في العطاء ، وعَيْشُ هؤلاء في الرضاء ؛ لأنه إذا بدا عِلْمٌ من الحقيقة أو معنًى من معانيها فلا يكون ثمة حاجة ولا سؤال. ويقال لأولئك غداً.
{كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى الأَيَّامِ الخَالِيَةِ} .
ويقال لهؤلاء: اسمعوا واشهدوا... اسمعوا منَّا... وانظروا إلينا ، واستأنِسوا بقُرْبنا ، وطالعوا جمالَنا وجلالَنا... فأنتم بنا ولنا.
قوله جلّ ذكره: {وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ: يَالَيْتَنِى لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ} .