وربما حولت صورته إلى غير صور بني آدم، وأن قوله:"سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) "
وليس الخرطوم على التحقيق من وصف الإنسان، وإنما هو للخنزير والفيل ونحو
هذا - والله أعلم - وربما عجل له ذلك في الدنيا وربما أخر عنه إلى دار البرزخ
فيعذب في صورة ما مسخ فيه، نعوذ بالله من عذابه وعقوبته.
قوله تعالى: (إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ) مثل ضربه،
وقلَّما يضرب الله - جلَّ جلالُه - مثلاً إلا على حديث قد كان ابتلى أهل مكة بمحمد -
صلوات الله وسلامه عليه - يقول: (كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ) قيل:
كانت هذه الجنة وأربابها من شأنهم متى [جذوها] أن يتصدقوا منها على المسكين
واليتيم وابن الليل، فلما ورثها أبناؤهم ومن صارت إليه منهم تواصوا فيما بينهم
إذا هم [جذوها يجذونها] على حين غفلة من الناس وتعاقدوا على ذلك (وَلَا
يَسْتَثْنُونَ (18) . أي: بمشيئة المالك لهم ولجنتهم.
فلما هم الإصباح بانصداع تنادوا: (أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ(22)
الصرام: الجِذاذ.
(فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ(23) . الخفوت: الهمود، يقول: يخفون
سيرهم ومرادهم، ويقول: بعضهم لبعض عزمًا منهم على ما نووه وقسمًا.
(لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ(24) . قراءة الجماعة:"ألا يدخلنها"
اليوم"وقراءة ابن أبي عبلة:"لا يدخلها"بغير أن."
يقول - جل وعلا: (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ ...(25) . الحرد: شدة الغضب مع العزم على
الأمر واللجاج فيه بزعامة، عبر عن ذلك بقوله: (قَادِرِينَ) .
(فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ(19) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20)
وهو الليل؛ أي: مظلمة.
يقول الله - جلَّ ذكره: (فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ(26) . أي: إنا
أخطأنا طريقنا إليها.
ثم تذكروا سوء ما أضمروه فقالوا: (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ(27) قَالَ أَوْسَطُهُمْ ... (28)
يعني: أشدهم وأفضلهم (أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ) يعني: