فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456227 من 466147

تعبدون الله وتطيونه وتشكرون نعمته، فتطعمون السائل المحروم مما أتاكم.

(قَالُوا ...(29) . وقد وقع بهم البلاء (سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ(29) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى

بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) . يتدافعون فيما بينهم سوء الرأي والفعل الذي

سبق منهم في ذلك، ندموا حين لم تنفعهم الندامة ولا يجدون سبيلاً ولا إلى تدارك

فائتهم بمراجعة ولا توبة.

(قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ...(31) . في فعلنا ذلك وما نويناه (طَاغِينَ(31) عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32) .

يا أهل مكة، فكل من سمع به ولم يؤمن كأهل مكة ابتلاهم الله برسوله، كما ابتلي أولئك بجبتهم فلم يعرفوا قدر النعمة

التي أنعم بها عليهم، ولا شكروا المنعم بها أخرجه من بين أظهرهم، وأعرض عنهم

بنعمته إلى غيرهم، كانوا بذلك أولى منهم، وكذلك كل من لم يؤمن به استعمل

الكيد محافظة على دينه الذي يدين به، حتى إذا جاءه الموت وجد جنته في الآخرة

ودار البرزخ قد طاف عليها حال نومهم في الدنيا من سوء أعمالهم وكفرهم

وتكذيبهم ما أبطلها عليهم، وعوضوا عنها بما هو مثل الليل المظلم، وهو ظلمة

أعمالهم ومآلهم، فلا يملكون سوى التندم والدعاء بالويل والثبور والإقرار بالذنب

حين لا ينفعهم ذلك، وموضع قولهم: (عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا)

هو سؤالهم الرجعة عند الموت عندما يعرض عليهم مصيرهم.

يقول الله - جل من قائل: (كَذَلِكَ الْعَذَابُ ...(33) . أي: بالأسر في الدنيا والقتل

والجوع والخوف لعلهم يرجعون، ثم في دار البرزخ وقد انقطع عنهم أوان التوبة

وحاق بهم الندم، ثم قال: (وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) .

نظم بذلك قوله - جل قوله: (إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ...(34) . في موضع ندم أولئك

وخيبة رجائهم (جَنَّاتِ النَّعِيمِ) مكان ما وجده أولئك كالصريم.

ثم قال - عز من قائل: (أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ(35) . يلومهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت