فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456228 من 466147

ويقرعهم على التحكم بالجهل دون وعد من الله - جل ذكره - لهم بذلك بما أملوه،

ولا كتاب منزل به ينطق بما من ذلك زعموه، ولا رسول يتضمن لهم ما ظنوه هذا

في مقابلة قول أُولَئِكَ: (عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ(32)

وهذا مستصحب لهم كقول: الإنسان، والمراد به الجنس (وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى) .

(وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا(36) .

قوله تعالى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ(42)

خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ). يقول - وهو أعلم: (فَسَتُبْصِرُ

وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) .

(يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ) .

ويتوجه أيضًا الخطاب إلى الذين يظنون أن الله يساوي بين المسيئين

والمحسنين (يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ) والساق: الشدة (وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ) فلا

يبقى من كان يسجد لله - جل ثناؤه - في الدنيا راغبًا راهبًا من تلقاء نفسه إلا سجد،

ومن كان يسجد اتقاء لمخلوق ورياء أو لأجل الغير إلا جعل الله ظهره طبقًا واحدًا

كلما أراد أن يسجد خر على قفاه.

يقول الله - جل من قائل: (وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ(43)

أي: في الدنيا وظهورهم سالمة، وكانوا يستطيعون السجود.

نظم بذلك قوله الحق: (فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ(44)

طرق استدراج الله - جلَّ جلالُه - العبد كثيرة خفية، ولذلك قال:

(مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ) والمؤمن يعلم من ذلك ما علمه الله، فاحذر استدراجه

بالنعم وبالعلم، وبالنقم وبالجهل، وبالعوافي وبالبلاء، وبالأهل وبالمال، وبالولد

وبالجاه، وبالثناء وبعد الصيت، وبالأتباع وكثرة الغاشية، واستعذ بالله من شر نفسك

وشر كل ذي شر.

قوله تعالى: (فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ ...(48)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت