يعني يونس - عليه السَّلام -، أي: اصبر على ما يقولون من مجنون وشاعر وساحر وغير ذلك،
ولا تضجر كأخيك يونس - عليه السَّلامُ - وذكر سجنه له في بطن الحوت، إذ ترك عمله لربه،
وأبق إلى الفلك المشحون، المكظوم: المغتاظ الحزين، هذا وصف حاله في بطن
الحوت.
(لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ(49) .
العراء: الأرض التي لا ينبت فيها البعيدة من الأَنيس.
ثم أنبأه عن غيظ قلوب الكافرين وشدة عداوتهم وحسدهم بقوله: (وَإِنْ يَكَادُ
الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ ... (51) . أي: يزيلونك عن مكانك كما قال:
(يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا) أي: يوقعون بهم نكالاً.
(وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ(51) وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52)
أرجع الخطاب في آخر السورة إلى أولها قوله: (مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ(2) . انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 5/ 364 - 370} ...