قوله: {وَاحِدَةٌ} : تأكيدٌ ونَفْخَةٌ مصدرٌ قام مقامَ الفاعلِ . وقال ابن عطية:"لَمَّا نُعِتَ صَحَّ رَفْعُهُ"انتهى . ولو لم يُنْعَت لصَحَّ رفعُه لأنه مصدرٌ مختصٌ لدلالتِه على الوَحْدة ، والممنوعُ عند البصريين إنما هو إقامةُ المبهمِ نحو: ضُرِب ضَرْبٌ . والعامَّةُ على الرفعِ فيهما ، وقرأ أبو السَّمَّال بنصبِهما كأنه أقام الجارَّ مُقامَ الفاعلِ ، فترك المصدرَ على أصله ، ولم يؤنِّثِ الفعلَ وهو"نُفخَ"لأنَّ التأنيثَ مجازيٌ ، وحَسَّنه الفَصْلُ .
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14)
[قوله:] {وَحُمِلَتِ الأرض} : قرأه العامَّةُ بتخفيف الميمِ ، أي: وحَمَلَتْها الريحُ أو الملائكةُ أو القُدرة ثم بُني . وقرأ ابنُ عامرٍ في روايةٍ والأعمش وابن أبي عبلة وابن مقسم بتشدِيدِها ، فجازَ أَنْ يكونَ التشديدُ للتكثير ، فلم يُكْسِبِ الفعلَ مفعولاً آخرَ ، وجازَ أَنْ يكونَ للتعدية ، فيُكْسِبَه مفعولاً آخرَ ، فيُحْتمل أَنْ يكونَ الثاني محذوفاً ، والأولُ هو القائمُ مقامَ الفاعلِ تقديرُه: وحُمِّلَتِ الأرضُ والجبالُ ريحاً تُفَتِّتُها ؛ لقوله {فَقُلْ يَنسِفُهَا رَبِّي نَسْفاً} [طه: 105] . وقيل: التقدير حُمِّلَتا ملائكةً . ويُحْتَمَل أَنْ يكونَ الأولُ هو المحذوفَ ، والثاني هو القائمُ مقامَ الفاعلِ .
قوله: {فَدُكَّتَا} : أي: الأرضُ والجبالُ ؛ لأنَّ المرادَ الشيئان المتقدِّمان كقوله: {وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ المؤمنين اقتتلوا} [الحجرات: 9] .
فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15)