45 - {لَأَخَذْنَا مِنْهُ} حال من قوله: {بِالْيَمِينِ} ؛ أي: لأخذنا بيده اليمين منه. قال ابن جرير: إن هذا الكلام خرج مخرج الإذلال على عادة الناس في الأخذ بيد من يعاقب. وقال الفراء والمبرد والزجاج وابن قتيبة: {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) } ؛ أي: بالقوة والقدرة. قال ابن قتيبة: وإنما أقام اليمين مقام القوة؛ لأن قوة كل شيء في ميامنه، ومن هذا المعنى قول الشاعر:
إِذَا مَارَايَةٌ نُصِبَتْ لِمَجْدٍ ... تَلَقَّاهَا عَرَابَةُ بِالْيَمِيْنِ
وقول الآخر:
وَلَمَّا رَأَيْتُ الشَّمْسَ أَشْرَقَ نُوْرُهَا ... تَنَاوَلْتُ مِنْهَا حَاجَتِي بِالْيَمِيْنِ
وفي"البحر": والظاهر أن قوله: {بِالْيَمِينِ} المراد به الجارحة، فقال الحسن: المعنى: قطعناه عيرةً ونكالًا، والياء على هذا زائدة، وقيل: الأخذ على ظاهره انتهى. وفي"المفردات": {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) } أي: منعناه ودفعناه، فعبر عن ذلك بالأخذ باليمين كقولك: خذ بيمين فلان انتهى. وقيل: اليمين بمعنى القوة، فالمعنى: لانتقمنا منه بقوتنا وقدرتنا. وقيل المعنى حينئذٍ: لأخذنا منه اليمين وسلبنا منه القوة والقدرة على التكلم بذلك، على أن الباء صلة؛ أي: زائدة. وعبر عن القوة باليمين؛ لأن قوة كل شيء في ميامنه كما مر، فيكون من قبيل ذكر المحل، وإرادة الحال، أو ذكر الملزوم وإرادة اللازم.
46 - {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) } ؛ أي: نياط قلبه بضرب عنقه. والنياط: عرق أبيض غليظ كالقصبة، علق به القلب تصادفه شفرة الناحر، إذا انقطع مات صاحبه. ولم يقل: لأهلكناه أو لضربنا عنقه؛ لأنه تصوير لإهلاكه بأفظع ما يفعله الملوك بمن يغضبون عليه، وهو أن يأخذ القتال بيمينه ويكفحه أي: يواجهه بالسيف، ويضرب عنقه. فإنه إذا أراد أن يوقع الضرب في قفاه أخذ بيساره، وإذا أراد أن يوقعه في جيده؛ أي عنقه وأن يكفحه؛ أي: يواجهه بالسيف، وهو أشد على المصبور لنظره إلى السيف أخذ بيمينه، فلذا خص اليمين دون اليسار.