ولما لم يحدث من ذلك شيء كان محمد صلى الله عليه وسلم رسولا من عند الله يبلغ عنه - سبحانه - إِنذار وتبشيرا، وسميت الأَقوال المفتراة المتقولة أَقاويل تحقيرا لها وتصغيرا لشأنها، كقولهم الأعاجيب والأَضاحيك.
{وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52) }
المفردات:
(تَذْكِرَةٌ) : عظة وتذكير.
(لَحَسْرَةٌ) : لحزن وندامة عظيمة.
(حَقُّ الْيَقِينِ) عين اليقين: وقيل غير ذلك.
التفسير
48 - {وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) } :
أَي: وإِن القرآن الكريم لتذكرة وعظة للمؤْمنين الذين يخشون ربهم ويتقون المعاصي، وخص - سبحانه - المتقين بذلك لأَنهم هم المنتفعون بالقرآن العظيم.
49 - {وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) } :
هذه الآية الكريمة وعيد شديد وتهديد للمكذبين، أَي: ونحن نعلم أَن منكم من يكذب بالقرآن مع وضوحه وإِعجازه ويزعم أَنه شعر وكهانة وأَساطير الأَولين، وسنجازي هؤلاءِ المفترين على الله الكذب بما يستحقونه من عقاب ونكال.
50 - {وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) } :
وإِن هذا القرآن الكريم ليورث الكفار الأَسف العظيم ويجلب لهم الندامة والحزن الشديد وذلك في الآخرة إِذا رأوا وشاهدوا ثواب المؤمنين به والقائِمين على حدوده، أَو يصيبهم ذلك في الدنيا عندما يشاهدون ما عليه المصدقون به من عز ومنعة ودولة وسلطان، أَو حين لم يقدروا على معارضته والإِتيان بسورة من مثله عندما تحداهم بذلك.
51 - {وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) } :
أَي: وإِن القرآن العزيز لحق لا بطلان فيه، ويقين لا ريب ولا شك فيه ونقل الآلوسي عن بعضهم أنه قال: إِن أَعلي مراتب العلم حق اليقين، ودونه عين اليقين، ودونه علم اليقين، فالأول كعلم العاقل الموت إِذا ذاقه، والثاني كعلمه عند معاينة ملائكته - عليهم السلام - والثالث كعلمه به في سائر أَوقاته.
52 - {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52) } :