(وكلا منها) أي اجمعا بين الإستقرار والأكل من رزق الجنة (رغداً) رغد العيش اتسع ولأن أي رزقاً واسعاً ليناً، وأرغد القوم أخصبوا الرغيدة الزبد (حيث شئتما) أي في أي مكان من الجنة شئتما، وسع الأمر عليهما إزاحة للعلة والعذر في التناول من الشجرة المنهى عنها من بين أشجارها التي لا تنحصر (ولا تقربا هذه الشجرة) يعني للأكل، والقرب الدنو.
قال الأصمعي: والنهي عن القرب فيه سد للذريعة وقطع للوسيلة ولهذا جاء به عوضاً عن الأكل، ولا يخفى أن النهي عن القرب لا يستلزم النهي عن الأكل لأنه قد يأكل من ثمرة الشجرة من هو بعيد عنها إذا حمل إليه، فالأولى أن يقال المنع من الأكل مستفاد من القام، والشجر ما كان له ساق من نبات الأرض وواحده شجرة.
واختلف أهل العلم في تعيين هذه الشجرة فقيل هي الكرم وقيل هي السنبلة قاله ابن عباس، وله عنه طريق صحيحة، وقيل التين، وقيل الحنطة، وقيل اللوز، وقيل النخلة، وقيل هي شجرة القلم، وقيل الكافور، وقيل الأترج، وقيل هي شبه البر وتسمى الدعة، وهذا مروي عن جماعة من الصحابة فمن بعدهم، وقيل عن جنس من الشجرة، وقيل ليس في ظاهر الكلام ما يدل على التبيين إذ لا حاجة إليه لأنه ليس المقصود تعرف عين تلك الشجرة وما لا يكون مقصوداً لا يجب بيانه.
(فتكونا من الظالمين) يعني إن أكلتما من هذه الشجرة ظلمتما أنفسكما فمن جوز ارتكاب الذنوب على الأنبياء قال ظلم نفسه بالمعصية، والظلم أصله وضع الشيء في غير موضعه، ومن لم يجوز ذلك على الأنبياء حمل الظلم على أنه فعل ما كان الأولى أن لا يفعله، وكلام أهل العلم في عصمة الأنبياء واختلاف مذاهبهم في ذلك مدون في مواطنه، وقد أطال البحث في ذلك الرازي في تفسيره في هذا الوضع فليرجع إليه فإنه مفيد.
(فأزلهما الشيطان) أي استزل آدم وحواء (عنها) أي الجنة ودعاهما إلى الزلة وهي الخطيئة أي إستزلهما وأوقعهما فيها، وقيل من الإزالة وهي التنحية أي نحاهما وقيل من الزوال.