ومعنى (أَلكَ) في اللغة: علك، يقال الخيل تَأْلُك اللجم، بمعنى: تعلُك، والرسالة سميت (أَلُوكا) لأن الإنسان يَأْلُكُها، ويدير الكلام في فيه، كما يَأْلُك الفرس اللجام.
فعلى هذا (ملك) وزنه (مَفَل) ، وكان في الأصل (مَعْفَل) ، لأنه مَلْأَك، هو مقلوب من (مأْلَك) ، وأوردوا أن يكون مفعلًا من (الألوك) ، إلا أنهم قلبوا كما ذكرنا. هذا قول عامة أهل اللغة والنحو في هذا الحرف.
وذهب بعض المتأخرين من أصحاب أبي علي الفارسي وهو أبو القاسم الزجاجي إلى خلاف ما ذهب إليه هؤلاء فقال: قول من يقول: إن تركيب ملك من (م، ل، ك) أولى من قول من يقول: إنه (مَفْعَل) من
(الْأَلُوك) مقلوبًا، لأن (المَفْعَل) لا يكون حامل الرسالة، وهم يقولون: إنما قيل: (ملك) لحمله الرسالة، والذي يصلح من الأبنية له (فَاعِل) أو (فَعُول) أو (فَعِيل) أو (مُفْعَل) فأما (مَفْعَل) فإنه يصلح أن يكون موضعًا أو مصدرًا.
وما يتركب من (م، ل، ك) هو في كلامهم الاستيلاء على الشيء وإجادته وإنعامه كملك الشيء وملك العجين، وإملاكه هو إنعام عجنه، ولا يصل إلى ذلك إلا بالاستيلاء عليه، وإملاك الرجل أن يجعله مالكًا لعقد النكاح، وكل شيء مكنت غيرك منه وجعلته له فقد أملكته إياه وملكته، وجميع ما يتركب من هذه الحروف راجع إلى ما ذكرنا، وهذا قد مر ذكره في قوله تعالى: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} [الفاتحة: 4] .
فـ (الْمَلكَ) اسم الجنس يقع على الواحد والجمع، ويدل على
ذلك قوله تعالى: {وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا} [الحاقة: 17] وهو (فَعَل) في معنى مَفْعول، كالنشر والنقض والخبط.
والله تعالى ذكره وإن كان قد ملك كل الخلق، فإنه أجرى هذه اللفظة على الجنس، لأنه وصفهم فقال: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 16] وبهذه الصفة يجب أن يكون كُلٌّ مملوكاً، فلما وجد فيهم المعنى الذي يجب أن يكون عليه المملوك من الطاعة سماهم (الملك) ، ومثل هذا الاختصاص كثير نحو: (ناقة الله) و (بيت الله) .
قال: وذكر ابن دريد في الجمهرة فقال: (ويجمع(الْملَكُ) أمْلاَكًا وَملاَئِك)، وهذا قد أزال الخلاف لأن (أَفْعَالاً) ، لا يجوز أن يكون جمع ما في أوله ميم زائدة.
وحكى أبو القاسم الآمدي عن علي بن سليمان الأخفش أنه
قال: جمع الملك: أَمْلَاك.