نار الاستسقاء كانت الجاهلية الأولى ، إذا تتابعت عليهم الأزمات ، واشتد الجدب ، واحتاجوا إلى الأمطار. يجمعون لها بقراً ، فِي أذنابها وعراقيبها السلع والعشر ، ويصعدون بها إلى جبل وعر ، ويشعلون فيها النار ، ويضجون بالدعاء والتضرع. وكانوا يرون ذلك من الأسباب المتوصل بها إلى نزول الغيث. وفي ذاك يقول الوديك الطائي:
لا درَّ درُّ رجالٍ خاب سعيهم ، ... يستمطرون لدى الأزمات بالعشر؟؟؟؟؟؟؟!
أجاعل أنت بيقوراً مسلعة ... ذريعة لك بين الله والمطر؟
وقال أمية بن أبي الصلت:
ويسوقون باقر السهل للطو ... د مهازيل خشية أن تبورا.
عاقدين النيران فِي بكر الأذ ... ناب منها ، لكي تهيج النحورا.
سلع ما ومثله عشر ما ... عائل وما وعالت البيقورا.
نار الزائر والمسافر ويسمونها نار الطرد. وذلك أنهم كانوا إذا لم يحبوا رجوع شخص ، أوقدوا خلفه نارا ودعوا عليه. ويقولون فِي الدعاء. أبعد الله وأسحقه! وأوقدوا نار إثره. قال الشاعر:
وجمة قوم قد أتوك ولم تكن ... لتوقد ناراً خلفها للتندم.
والجمة: الجماعة يمشون فِي الدم ، وفي الصلح. ومعنى هذا البيت: لم تندم على ما أعطيت فِي الحمالة عند كلام الجماعة ، فتوقد خلفهم نارا كي لا يعودوا.
نار التحاليف كانوا لا يعقدون حلفهم إلا عليها ، فيذكرون منافعها ، ويدعون الله بالحرمان والمنع من منافعها على الذي ينقض العهد ، ويطرحون فيها الكبريت والملح. فإذ فرقعت هول على الحالف. قال الكميت:
همو خوفوني بالعمى هوة الردى ... كما شب نار الحالفين المهول.
وقال أوس بن حجر:
إذا استقبلته الشمس ، صد بوجهه ... كما صد عن نار المهول حالف.
نار الغدر كانت العرب إذا غدر الرحل بجاره ، أوقدوا له نارا بمنى ، أيام الحج على الأخشب"وهو الجبل المطل على منى". ثم صاحوا: هذه غدرة فلان. قالت امرأة من هاشم:
فإن نهلك فلم نعرف عقوقا ... ولم توقد لنا بالغدر نار.