فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 30652 من 466147

وأما (اظلم) بالإسناد إلى البرق فإشارة إلى أن الظلمة بعد الضياء اشد. وايماء إلى أن خيال المصاب لما رأى البرق طرد الظلمة ثم ذهب وامتلأ موضعه بالظلمات يتخيل انه انطفأ واورث دخاناً.

وأما (عليهم) الملوِّح بالضرر فإشارة إلى أن الاظلام ليس تصادفيا بل جزاء لعملهم. ورمز إلى أن المدهوش يتخيل الظلمةَ المالئة للفضاء كأنها تقصد - من بين الأشياء - ذلك الإنسان الصغير الذليل وتجعله خاصة هدفَ هجومها وإضرارها.

وأما (قاموا) بدل"سكنوا"فإشارة إلى انهم بالمصيبة وشدة التشبث تقوّسوا كالراكعين كما هو شأن المجدِّين فِي العمل.

وأما هيئات جملة (ولو شاء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم) فالـ"واو"بسر الربط تلوّح إلى أن يد القدرة تتصرف تحت حجاب الأسباب، وأن نظر الحكمة يراقب من فوق جميع العلل.

وأما (لو) فمتضمنة لقياس استثنائيّ غير مستقيم. أي عدم المشيئة علة لعدم ذهابهما؛ كما أن عدم الذهاب دليل على العلم بعدم المشيئة بذهابهما. وأيضاً رمز إلى أن السبب بلغ النهاية.

وأما (شاء) فإشارة إلى أن الرابط بين السبب والمسبَّب انما هي المشيئة والإرادة الإلهية. فالتأثير للقدرة، وما الأسباب إلا حجاب العزة والعظمة لئلا تباشر يد القدرة بالأمور الخسيسة فِي ظاهر نظر العقل.

وأما التصريح بلفظة (الله) فإشارة إلى زجر الناس عن الإِبتلاء بالأسباب والانغماس فيها. وأيضا لدعوة الأذهان إلى رؤية يد القدرة خلف كل الأسباب .. وأما حذف مفعول"شاء"وأن كان واجبا بالقاعدة المطردة فيجوز بقرينة اخواته أن يكون إيماء إلى عدم تأثر المشيئة والإرادة الإلهية بأحوال الكائنات وعدم تأثير الأشياء فِي الصفات الإلهية كما تتأثر إرادة البشر بحسن الأشياء وقبحها وعظمتها وصغرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت