عُمْرَكَ ما عِشْتَ آخِرَ الأَبَدِ
وَلَمْ تُؤَامِرْ نَفْسَيْكَ مُمْتَرِياً...
فِيهَا وَفِي أُخْتِهَا وَلَمْ تَلِدِ
وقال آخر: [الطويل]
يُؤَامِرُ نَفْسَيْهِ وَفِي الْعَيْشِ فُسْحَةٌ...
أَيَسْتَوْقِعُ الذُّوبَانَ أَمْ لاَ يَطُورُهَا
قال الزمخشري: الاقتصار بـ"خادعت"على وجهه أن يُقَال: عني به"فعلت"، إلا أنه على وزن"فاعلت"، لأن الزِّنَةَ فِي أصلها للمغالبة ، والفعل متى غولب فيه جاء أبلغ وأحكم منه إذا زاوله وحده من غير مُغَال لزيادة قوة الداعي إليه ، ويعضده قراءة أبي حيوة المتقدمة.
وقرئ:"وَمَا يُخَدِّعَونَ"، ويُخَدِّعُونَ من خَدَّعَ مشدداً.
و"يُخَدِّعَونَ"بفتح الياء والتشديد ؛ الأصل يختدعون ، فأدغم.
وقرئ:"وما يُخْدَعُونَ"،"ويُخَادَعُونَ"على لفظ ما لم يسم فاعله ، وتخريجها على أن الأصل: وَمَا يُخْدَعُونَ إِلاَّ عَنْ أنفسهم"فلما حذف الجَرّ انتصب على حَدّ: [الوافر] "
تَمُرُّونَ الدِّيَارَ فَلَمْ تَعُوجُوا ...
"إلا أنفسهم""إلا"فِي الأصل حرف استثناء و"أنفسهم"مفعول له ، وهذا استثناء مفرغ ، وهو: عبارة عما افتقر فيه ما قبل"إلا"لما بعدها ، ألا ترى أن"يخادعون"يفتقر إلى مفعول ؟ ومثله:"ما قام إلا زيد"، ف"قام"يفتقر إلى فاعل ، والتَّام بخلافه ، أي: ما لم يفتقر فيه ما قيل"إلا"لما بعدها ، نحو: قام القوم إلاّ ويداً ، وضربت القوم إلا بكراً ، فقام أخذ فاعله ، وضربت أخذ مفعوله ، وشرط الاستثناء المُفَرَّغ أن يكون بعد نفي ، أو شبهة كالاستفهام والنهي.
وأن قولهم: قرأت إلاّ يوم كذا ، فالمعنى على نفي مؤول تقديره: ما تركت القراءة إلاَّ يوماً ، هذا ومثله: {ويأبى الله إِلاَّ أَن يُتِمَّ نُورَهُ} [التوبة: 32] و {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الخاشعين} [البقرة: 45] .