وهذا يرجع إلى جعل صيغة المفاعلة مستعارة لِمعنى المبالغة بتشبيه الفعل القوي بالفعل الحاصل من فاعَلْين على وجه التبَعية ، ويؤيد هذا التأويل قراءة ابن عامر ومن معه: (يخْدَعون الله) .
وهذا إنما يدفع الإشكال عن إسناد صدور الخداع من الله والمؤمنين مع تنزيه الله والمؤمنين عنه ، ولا يدفع إشكال صدور الخداع من المنافقين لله.
وأما التأويل فِي فَاعِل {يخادعون} المقدَّر وهو المفعول أيضاً فبأن يُجعل المراد أنهم يخادعون رسول الله فالإسناد إلى الله تعالى إما على طريقة المجاز العقلي لأجل الملابسة بين الرسول ومُرسله وإما مجازٌ بالحذف للمضاففِ ، فلا يكون مرادهم خداعَ الله حقيقة ، ويبقى أن يكون رسول الله مخدوعاً منهم ومخادعاً لهم ، وأما تجويز مخادعة الرسول والمؤمنين للمنافقين لأنها جزاءٌ لهم على خداعهم فذلك غير لائق.
وقوله: {يخادعون الله} قرأه نافع وابن كثير وأبو عَمرو وخلَف (يخادعون) بألف بعد الخاء وقرأه ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر ويعقوب (يخْدَعون) بفتح التحتية وسكون الخاء.
وجملة {وما يخادعون إلا أنفسهم} حال من الضمير فِي {يُخادعون} الأول أي يخادعون فِي حال كونهم لا يخادعون إلا أنفسهم أي خداعهم مقصور عن ذواتهم لا يرجع شيء منه إلى الله والذين آمنوا ، فيتعين أن الخداع فِي قوله {وما يخادعون} عينُ الخِداع المتقدم فِي قوله: {يخادعون الله} فَيَرِد إشكال صحة قصر الخِداع على أنفسهم مع إثبات مخادعتهم الله تعالى والمؤمنين.