فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 26830 من 466147

هذا نفسه هو ما ينجم عن التوليد الصوتي للألفاظ عند الأوروبيين، كما في الكلمة (قهقه) والأصوات فيها دليل من دلائل المعنى، وإذا أضفنا إلى (قهقه) (تمايل) فإننا سنجد في الكلمة الأولى حدث تقليد صوت لصوت آخر، وفي الثانية ترجمت الحركة ترجمة بيانية بوسائل صوتية.

والمصطلح الذي يغلب إطلاقه في حالة الكلمات التي من هذا النوع هو (محاكاة الأصوات Onomatopeid) .

هذه جولة قد تكون نافعة فيما أوجده لنا ابن جني من تأصيل صوتي لكثير من الملامح والخصائص والمكتشفات.

القرآن والصوت اللغوي

اتخذت المباحث الصوتية عند العرب القرآن أساساً لتطلعاتها، وآياته مضماراُ لاستلهام نتائجها، وهي حينما تمازج بين الأصوات واللغة، وتقارب بين اللغة والفكر، فإنما تتجه بطبيعتها التفكيرية لرصد تلك الأبعاد مسخرة لخدمة القرآن الكريم، فالقرآن كتاب هداية وتشريع لا شك في هذا، ولكنه من جانب لغوي كتاب العربية الخالد، يحرس لسانها، ويقوّم أود بيانها، فهي محفوظة به، وهو محفوظ بالله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحفظون) . لهذا بقيت العربية في ذروة عطائها الذي لا ينضب، وظلت إضاءتها في قمة ألقها الذي لا يخبو، فكم من لغة قد تدهورت وتعرضت لعوامل الانحطاط، وانحسرت أصالتها برطانة الدخيل المتحكم من اللغى الأخرى، فذابت وخمد شعاعها الهادي؛ إلا العربية فلها مدد من القرآن، ورافد من بحره المتدفق بالحياة، تحسه وكأنك تلمسه، وتعقله وكأنك تبصره، فهو حقيقة مستطيلة لا تجحد، مسك القرآن باللسان العربي عن الانزلاق، وأفعم التزود اللغوي عن الارتياد في لغات متماثلة، حتى عاد اللسان متمرساً على الإبداع، والتزود سبيلاً للثقافات الفياضة، لا يحتاج إلى لغة ما، بل تحتاجه كل لغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت