استعارة تبعية فِي {يخادعون} وحده أو تمثيلية فِي الجملة وحيث إن ابتداء الفعل فِي باب المفاعلة من جانب الفاعل صريحاً وكون المفعول آتياً بمثل فعله مدلول عليه من عرض الكلام حسن إيراد ذلك فِي معرض الذم لما أسند إليه الفعل صريحاً وكون مقتضى المقام إيراد حالهم خاصة كما قاله مولانا مفتي الديار الرومية مما لا يخدش هذا الوجه الحسن أو يجاب كما قيل بأن المراد مخادعة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأوقع الفعل على غير ما يوقع عليه للملابسة بينهما وهي الخلافة فهناك مجاز عقلي فِي النسبة الإيقاعية وهذا ظاهر على رأي من يكتفي بالملابسة بين ما هو له وغير ما هو له ، وأما على رأي من يعتبر ملابسة الفعل بغير ما هو له بأن يكون من معمولاته فلا ، على أنه يبقى من الإشكال أن لا خدع من الرسول والمؤمنين ولا مجال لأن يكون الخدع من أحد الجانبين حقيقة ومن الآخر مجازاً لاتحاد اللفظ وكأن المجيب إما قائل بجواز الجمع بين الحقيقة والمجاز أو غير قائل بامتناع صدور الخدع من الرسول والمؤمنين حتى يتأتى لهم ما يريدون من إعلاء الدين ومصالح المسلمين.
وقرأ ابن مسعود رضي الله تعالى عنه وأبو حيوة (يخدعون) والجواب عما يلزم هو الجواب فيما يلزم ، وقد تأتي فاعل بمعنى فعل كعافاني الله تعالى وعاقبت اللص فلا بعد فِي حمل قراءة الجمهور على ذلك ويكون إيثار صيغة المفاعلة لإفادة المبالغة فِي الكيفية فإن الفعل متى غولب فيه بولغ به أو فِي الكمية كما فِي الممارسة والمزاولة فإنهم كانوا مداومين على الخدع و {يخادعون} إما بيان لِ {يقول} [البقرة: 8] لا على وجه العطف إذ لا يجري عطف البيان فِي الجمل عند النحاة وإن أوهمه كلام أهل المعاني وإما استئناف بياني كأنه قيل لم يدعون الإيمان كاذبين وماذا نفعهم ؟ فقيل يخادعون الخ ، وهذا فِي المآل كالأول ولعل الأول أولى.