وأن تكون التَّمِيْمِيّة، فلا تعمل شيئاً، فيكون"هم"مبتدأ، و"بمؤمنين"الخبر، و"الباء"زائدة أيضاً.
وزعم أبو علي الفَارِسِيّ، وتبعه الزمخشري أن"الباء"لا تزاد فِي خبرها إلاّ إذا كانت عاملة، وهذا مردود بقول الفَرَزْدَقِ، وهو تميمي: [الطويل]
لَعَمْرُكَ مَا مَعْنٌ بِتَارِكِ حَقِّهِ ...
وَلاَ مُنْسِئٌ مَعْنٌ وَلاَ مُتَيَسِّرُ
إلا أنّ المختار فِي"ما"أن تكون حِجَازية؛ لأنه لما سقطت"الباء"صرح بالنصب قال الله تعالى: {مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ} [المجادلة: 2] {مَا هذا بَشَراً} [يوسف: 31] ، وأكثر لغة"الحجاز"زيادة الباء فِي خبرها، حتى زعم بعضهم أنه لم يحفظه النصب فِي غير القرآن، إلاّ قول الشاعر: [الكامل]
وَأَنَا النَّذِيرُ بِحَرَّةٍ مُسْوَدَّةٍ ...
تَصِلُ الْجُيوشُ إِلَيْكُمُ أَقْوَادَهَا
أَبْنَاؤُهَا مُتَكَنِّفُونَ أَبَاهُمُ ...
حَنِقُو الصُّدُورِ وَمَا هُمُ أَوْلاَدَهَا
وأتى الضمير فِي قوله:"وما هم بمؤمنين"جمعاً اعتباراً للمعنى كما تقدّم فِي قوله:"آمنا".
فإن قيل: لم أتي بخبر"ما"اسم فاعل غير مقيّد بزمان، ولم يؤت بعدها بجملة فعلية حتى يطابق قولهم: آمنّا": فيقال: وما آمنوا؟"
فالجواب: أنه عدل عن ذلك ليفيد أن الإيمان منتف عنهم فِي جميع الأوقات، فلو أتى به مطابقاً لقولهم:"أمنا"فقال: وما آمنوا لكأن يكون نفياً للإيمان فِي الزمن الماضي فقط، والمراد النَّفي مطلقاً أي: أنهم ليسوا ملتبسين بشيء من الإيمان فِي وقتٍ من الأوقات. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 1 صـ 327 - 332}