فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28754 من 466147

وأما المعتزلة فقد وافقوا الخوارج فِي أن للأعمال حظاً من الإيمان إلا أنهم خالفوهم فِي مقاديرها ومذاهب المعتزلة فِي هذا الموضع غير منضبطة ، فقال قدماؤهم وهو المشهور عنهم إن العاصي مخلد فِي النار لكنه لا يوصف بالكفر ولا بالإيمان ووصفوه بالفسق وجعلوا استحقاق الخلود لارتكاب الكبيرة خاصة ، وكذلك نسب إليهم ابن حزم فِي كتاب"الفصل"، وقال واصل بن عطاء الغزّال إن مرتكب الكبيرة منزلة بين المنزلتين أي لا يوصف بإيمان ولا كفر فيفارق بذلك قول الخوارج وقول المرجئة ووافقه عمرو بن عبيد على ذلك.

وهذه هي المسألة التي بسببها قال الحسن البصري لواصل وعمرو بن عبيد اعتزل مجلسنا.

ودرج على هذا جميعهم ، لكنهم اضطربوا أو اضطرب النقل عنهم فِي مسمى المنزلة بين المنزلتين ، فقال إمام الحرمين فِي"الإرشاد"إن جمهورهم قالوا إن الكبيرة تحبط ثواب الطاعات وإن كثرت ، ومعناه لا محالة أنها توجب الخلود فِي النار وبذلك جزم التفتازاني فِي"شرح الكشاف"وفي"المقاصد"، وقال إن المنزلة بين المنزلتين هي موجبة للخلود وإنما أثبتوا المنزلة لعدم إطلاق اسم الكفر ولإجراء أحكام المؤمنين على صاحبها فِي ظاهر الحال فِي الدنيا بحيث لا يعتبر مرتكب المعصية كالمرتد فيقتل.

وقال فِي"المقاصد"ومثله فِي"الإرشاد": المختار عندهم خلاف المشتهر فإن أبا علي وابنه وكثيراً من محققيهم ومتأخريهم قالوا إن الكبائر إنما توجب دخول النار إذا زاد عقابها على ثواب الطاعات فإن أرْبت الطاعات على السيئات درأت السيئات ، وليس النظر إلى أعداد الطاعات ولا الزلات ، وإنما النظر إلى مقدار الأجور والأوزار فرب كبيرة واحدة يغلب وزرها طاعات كثيرة العدد ، ولا سبيل إلى ضبط هذه المقادير بل أمرها موكول إلى علم الله تعالى ، فإن استوت الحسنات والسيئات فقد اضطربوا فِي ذلك فهذا محل المنزلة بين المنزلتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت