فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28752 من 466147

قلت ولا أحسب أن بين هذا والقول الأول فرقاً وإنما نظر كل قيل إلى جانب ، فالأول نظر إلى جانب المفهوم والثاني نظر إلى الاعتداد ولم يعتنوا بضبط عباراتهم حتى يرتفع الخلاف بينهم وإن كان قد وقع الخلاف بينهم فِي أن الاقتصار على الاعتقاد هل هو منج فيما بين المرء وبين ربه أو لا بد من الإقرار ؟ حكاه البيضاوي فِي"التفسير"ومال إلى الثاني ويؤخذ من كلامهم أنه لو ترك الإقرار لا عن مكابرة كان ناجياً مثل الأخرس والمغفل والمشتغل شغلاً اتصل بموته.

واحتجوا بإطلاق الإيمان على الإسلام والعكس فِي مواضع من الكتاب والسنة ، قال تعالى: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} [الذاريات: 35 ، 36] وفي حديث وفد عبد القيس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم:"آمركم بأربع وأنهاكم عن أربع الإيمان بالله أتدرون ما الإيمان بالله ؟ شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وإقام الصلاة"الخ وهذه أخبار آحاد فالاستدلال بها فِي أصل من الدين إنما هو مجرد تقريب على أن معظمها لا يدل على إطلاق الإيمان على حالة ليس معها حالة إسلام.

القول الثالث: قول جمهور السلف من الصحابة والتابعين أن الإيمان اعتقاد وقول وعمل ذلك أنهم لكمال حالهم ومجيئهم فِي فاتحة انبثاق أنوار الدين لم يكونوا يفرضون فِي الإيمان أحوالاً تقصر فِي الامتثال ، ونسب ذلك إلى مالك وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والأوزاعي وابن جريج والنخعي والحسن وعطاء وطاووس ومجاهد وابن المبارك والبخاري ونسب لابن مسعود وحذيفة وبه قال ابن حزم من الظاهرية وتمسك به أهل الحديث لأخذهم بظاهر ألفاظ الأحاديث ، وبذلك أثبتوا الزيادة والنقص فِي الإيمان بزيادة الأعمال ونقصها لقوله تعالى: {ليزدادوا إيماناً مع إيمانهم} [الفتح: 4] الخ.

وجاء فِي الحديث:"الإيمان بضع وسبعون شعبة"فدل ذلك على قبوله للتفاضل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت